الظاهرة الإلهية والظاهرة الإنسانية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الرحمنمن بين كل ظواهر الوجود تبرز ظاهرتان تتميزان بغموض وإبهام لا يُضرَعان. وهاتان الظاهرتان هما ظاهرة الله وظاهرة الإنسان. فكل ظواهر الوجود، خلا هاتين الظاهرتين، بالإمكان مقاربتها وبما يجعل الباحث فيها لا يقع في حيرة وهو يتدبر مفرداتها حتى وإن كانت هذه الظواهر من ظواهر الوجود غير المألوفة معجزاتٍ أو كراماتٍ أو غيرهما من الغرائب والعجائب وخوارق العادات. فالظاهرة الإلهية فيها من الغموض ما حتَّمه كونها تتعلق بالله تعالى الذي عرَّفه قرآنه العظيم فجاء هذا التعريف حاوياً على كمٍّ من المتناقضات لا سبيل على الإطلاق للتوفيق فيما بينها. فعقل الإنسان جُبل على ألا يكون للأضداد المتناقضة تعايش يتجاوز ما بوسعه القبول به وفق ما حدَّدته منظومته الإدراكية التي صاغها الواقع الذي خُلق هذا العقل ليتعامل معرفياً معه. واللهُ، كما عرَّفنا بنفسه في القرآن العظيم، كيانٌ فيه من التناقض ما يجعل من المستحيل على عقلنا البشري هذا أن يصدق بوجوده إلا وهو مضطرٌ إلى ذلك بـ “القوة الجبرية للإيمان”. وبذلك تكون الظاهرة الإلهية أعقد ظواهر هذا الوجود، طالما كانت مفرداتها تنطوي على هذا التناقض الصارخ البيِّن، والذي ليس هناك من ظاهرةٍ تبزُّها وتفوقها بهذا المعنى.

غير أن الظاهرة الإنسانية، هي الأخرى، فيها من المتناقضات ما يجعلها غامضةً فلا تشبهها ظاهرةٌ من ظواهر الوجود المخلوق. فالإنسان، بهذا التناقض الذي ينطوي عليه، لا يمكن أن يكون “كياناً طبيعياً” فتكون بالتالي ظاهرته طبيعيةً كغيرها من ظواهر الطبيعة. وهذا الذي هو عليه الإنسان من تناقضٍ بين مفردات ظاهرته هو ما يحتِّم علينا تكذيب تصوُّر العلم له، طالما كان هذا التصور يتغافل عن حقيقته التي لا وقوع عليها بحق إلا بإدراك ما انطوت عليه من تناقضاتٍ ما كان لها أن تتكون منها لو أنه كان، كما يريدنا العلم أن نتوهمه، من كائنات الطبيعة التي نشأ عنها.

أضف تعليق