بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما كان للمادة أن يفيض بها الوجود لولا أن الله تعالى أفاضها من لدنه. فلولا هذا الفيض الإلهي لما تسنى للوجود أن يوجد. والحياة هي الأخرى ما كان للوجود أن يحتوي عليها لولا أن الله تعالى اضطر مادة هذا الوجود حتى يفيض عنها ما يجعل من الحياة متجسدةً على أرض الواقع. فالحياة ظاهرةٌ نادرة فائقة التعقيد ما كان لمادة الوجود أن تنتجها حتى ولو قُيِّض لها أن تتفاعل فيما بينها أبد الدهر. والإنسان هو الآخر ما كان له أن يعمر هذه الأرض إلى حين لولا أن الله تعالى أجبر المادة الحية على أن تتفاعل فيما بينها ليتخلَّق بذلك هذا الإنسان. فهذا الإنسان ما كان للمادة الحية أن تُنتجه بتفاعلٍ بين مفرداتها حتى ولو امتد بها الدهر إلى أبد الآبدين.
فاللهُ، الذي فاضت عنه المادة، هو من بث الحياة فيها، وهو من جعل هذه الحياة تنتهي إلى هذا الإنسان.
