بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يُخطئ مَن يتوهم العلمَ فيظن أن بمقدوره أن يكون المرجع الذي يُحتكَم إليه في كل صغيرة وكبيرة على الإطلاق. فإذا كان العلمُ بوسعه أن يجعل من الإنسان يتحكم في واقعه وحاضره، فإنه ليس بمقدوره أن تكون له السطوة على مصير هذا الإنسان، طالما استحال عليه أن يحيط بما يتجاوز “حدوده” التي فرضها عليه الواقع والحاضر هذان. فلو كان العلم هو حقاً كما يزعم صانعوه، لكان بمقدوره أن يتنبأ بما سيؤول إليه مصير الإنسان، ولكان قد أعدَّ العدة ليُعينه على تفادي هذا المصير فلا يؤول به الأمر إلى الهلاك الأبدي. وبذلك يهلك كل من لم يدرك أن للعلم حدوداً معرفيةً حدَّدها ما انفرد به الإنسان من تناشزٍ عن الطبيعة وشذوذٍ عنها حتَّما على هذا العلم أن يكون عاجزاً عن معرفة سيرة ومسار هذا الإنسان طالما استحال عليه أن يحيط بماضيه ومستقبله. فكما أن ماضي الإنسان “مغيَّب” عن هذا العلم المحدود بكوكبنا الأرضي هذا، فكذلك هو مستقبله الذي أنى له أن يعرف أنه سيتجلى على أرضٍ أخرى تُظِلُّها سماء غير سماء هذا الكوكب؟! وحده الدين من ينبغي على الإنسان أن يُسلِم إليه أمره، طالما كان هذا الدين وحده القادر على أن يأتيه بنبأ يقين يخص ماضيه ومستقبله.
إن العلم محدود بهذه الحدود التي فرضتها عليه حقيقة هذا الإنسان؛ هذه الحقيقة التي يُخطئ مَن لا يجعلها حاكمةً متحكمةً فيكون له بالتالي أن يأخذ من العلم كل ما بوسعه أن يقدِّمه مدركاً أن هناك ما يعجز، هذا العلم، عن التعامل المعرفي معه.
