بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كلنا مطَّلع على حديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيته”. وقليل منا من يتدبر هذا الحديث الشريف فيوقن أن نفسه هي من رعيته المسؤول هو أمام الله تعالى عنها. فالشائع فينا أن رعية المرء أهله زوجاً وأبناء. وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على اختلاط الأمور علينا حتى أصبح حاكماً مَن ينبغي أن يكون محكوماً. فالنفس ما خُلقت لتتحكم فينا فتأمر وتنهي، ولكنها خُلقت لنُبتلى بها فيتبيَّن معدننا ونُعرَف على ما نحن عليه حقاً وحقيقة. وإذا ما أراد الواحد منا أن يلتزم حديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذا، فإن عليه أن يتدارك الأمر قبل فوات الأوان وألا يُخسِر الميزان، وذلك بأن يُدخِل النفسَ في رعيته المسؤول هو عنها. وهذا يستدعي منه وجوب أن يلاحقها بالمطالبة لها بالتأدب انضباطاً بما جاء به الدين أوامرَ ونواهٍ. وبذلك يتبيَّن لنا أن التزامنا هذا الحديث الشريف يحتِّم علينا وجوب أن يكون الواحد منا هو القائد لا المقود، وأن تتراجع النفس داخل الحدود التي لا ينبغي لها أن تتعداها وإلا فالهلاك دنيا وآخرة.
