أستاذ الطريقة وكراماته

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وأن لو استقاموا على الطريقة

يظن البعض أنه مُلزَم باتباع كل من يزعم أنه متصوف وأنه أستاذ للطريقة واجب الاتباع، وذلك لأنه ذو “كرامات” يشهد له بها أتباعه. وهذا الظن لن يكون في محله إلا إذا كان لهذا البعض “تجربةٌ ذاتية” و”خبرة شخصية” مع كرامات أستاذ الطريقة هذا. فكل “أستاذ للطريقة” تقتصر كراماته على ما يروِّج لها أتباعه، دون أن يكون من يروم اتباعه قادراً على أن يخبر من هذه الكرامات شيئاً، إنما هو مُدَّعٍ أفاق يتوجب عليك أن تتجنبه وتنأى بنفسك عنه. فكرامات أستاذ الطريقة هي دليل وبرهان “موصوليته” بالله تعالى، وأنه يستحق بحق أن يُتَّبَع فيكون لمن يتَّبعه أن يحظى بالخير الكثير. وحتى تكون ملزماً باتِّباع أستاذ الطريقة فلابد من أن تشهد بنفسك كراماته هذه. وهذا من عظيم فضل الله تعالى على الناس، إذ لم يجعل اتِّباع من يزعم أنه أستاذ للطريقة واجباً إلا بتحقق شهود المرء كرامات هذا الأستاذ المزعوم. وفي هذا انتصارٌ إلهي لأولياء الله طالما كان هناك الكثير ممن يزعم أنه أستاذ للطريقة واجب الاتباع.

إذاً فأنت لست بملزمٍ أن تتبع كل من هب ودب ممن يزعم أنه أستاذ للطريقة ذو كرامات باهرة ما لم يكن لك حظٌ ونصيب من هذه الكرامات تختبرها أنت بنفسك ولا يكون بالتالي كل حظك منها لا يتجاوز بحال ما يتناقله “الأتباع” الذين قد لا يكون واحدهم قد شهد وخبر بنفسه أياٍّ من هذه الكرامات المزعومة.

إن التصوف طريق الله تعالى. وهذا الطريق يتطلب من السائر عليه أن يبذل الغالي والنفيس مجاهدةً للنفس ومحاربةً لها، ولذلك لم يكن للطريقة أن ترغمه على اتخاذها شرعته ومنهاجه، وذلك باتباعه أستاذها، ما لم يكن هذا الأستاذ موصولاً بالله تعالى بحق، وذلك بشهادة “الكرامات” على صلته هذه. ومرة أخرى أذكِّر بأن هذه الكرامات هي ما ينبغي عليك أن تشهدها وتخبرها بنفسك قبل أن “تقرر” المضي قدماً في سيرك على طريق الله تعالى متبعاً الأستاذ الذي ما كان لك أن تشهد هذه الكرامات لولا أنه كان أستاذاً للطريقة بحق.

أضف تعليق