عندما تكون “ما” بمعنى “مَن” في القرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما في السموات والأرضيُخطئ مَن يُصِر على أن السبيل الوحيد لتدبر القرآن العظيم هو بقراءته وفقاً لما تقضي به قواعد اللغة العربية؛ فهذه القواعد وضعها النُّحاة ليتسنى لنا أن نُلِم باللغة العربية، فنقرأ ونكتب بها، لا لكي نفرض على القرآن العظيم ما لا يُفترض فننسى بذلك أن لغته العربية ينبغي أن تكون هي المحتكم والحكم. ومن الأخطاء الشائعة في قراءة القرآن العظيم أن يصار إلى اعتبار أن هناك تمايزاً في المعنى بين كلمة “ما” وكلمة “مَن”، وذلك بتطبيق ما شرعه علماء النحو على هذا القرآن، فتشير بذلك “مَن” للعاقل و”ما” لغير العاقل. وهذا الذي شرعه علماء النحو، إن كان صحيحاً بقراءتنا لغير القرآن، فإنه غير صحيح إذا كان المقروء آيات من هذا القرآن. لنتدبر الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (من 31 النجم)، (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) (من 66 يونس). فوفقاً لما يقضي به علم النحو، فإن “ما في السموات وما في الأرض” يعني ما فيهما من جماد، أما “من في السموات ومن في الأرض”، فتعني الملائكة والروح على اعتبار أنها كائنات عاقلة. وهذه “القراءة النحوية” لهاتين الآيتين الكريمتين لا علاقة لها بتدبُّرهما. فتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين يفضي بنا إلى أن “ما في السموات وما في الأرض” هو “مَن في السموات ومن في الأرض”، ولا فرق هناك بينهما؛ فالله تعالى إن شاء أشارَ بـ “ما” وإن شاء أشار بـ “مَن”، والمعنى واحد.

أضف تعليق