أكثِر من ذكر الله ولا تكن من المنافقين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

اذكروا الله ذكراً كثيرايُعلِّمنا القرآن العظيم أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. وهذا مصيرٌ مرعب يوجب على العاقل أن يتفاداه ويتحاشاه طالما كان فيه نَفَس. وخير ما بإمكان العاقل أن يقوم به حتى لا يؤول به الأمر إلى أن يُحشَر مع المنافقين هو بأن يتدبر القرآن العظيم حتى يتبيَّن له ما ينبغي عليه القيام به. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (67 التوبة)، (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (138-139 النساء)، (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (142 النساء).

يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن من بين ما يميِّز المنافقين هو أنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً، وبذلك يكون المنافق قد نسى الله تعالى فاستحق أن ينساه الله. فالقرآن العظيم قد أمر الذين آمنوا بأن يكثروا من ذكر الله تعالى، وكل من لا يمتثل لهذا الأمر القرآني إطاعةً ما استطاع إليها سبيلاً، فقد حكم على نفسه بأنه من المنافقين. إذ كيف يكون من المؤمنين من نسي الله وأحجم عن ذكره؟! فالكافر لا يذكر الله لأنه غير مؤمن به. والمنافق هو من يقول إنه مؤمن بالله ولا يذكره. وهذه حقيقة من الحقائق التي لا جدال فيها ولا مراء. إذاً لا تنسَ الله حتى لا تكون منافقاً، وأكثِر من ذكر الله حتى لا تكون من المنافقين. وكل من يزعم أنه مؤمن بالله ولا حاجةَ له لأن يذكر الله كثيراً طالما كان قلبه “عامراً بالإيمان بالله”، هو في حقيقة الأمر من زمرة المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون. ولقد حذَّرنا القرآن العظيم من أن نكون كهؤلاء الذين يمقتهم الله تعالى أكبر المقت وأشده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُون. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون) (2-3 الصف).

لقد جاءنا هذا القرآن بالحق من عند الله تعالى فلا يُعقل أن يكون قد ورد فيه الأمر بالإكثار من ذكر الله حتى ننصرف ونعرض ويكون كل حظ الله تعالى منا أن نذكره قليلاً. لنتدبر بعضاً من الآيات الكريمة التي يرد فيها الأمر بالإكثار من ذكر الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) (41 الأحزاب)، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (10 الجمعة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) (45 الأنفال).

أضف تعليق