مَن في السموات ومَن في الأرض

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِيعلِّمنا القرآن العظيم أن في السموات ملائكةً وجناً. وهذا الذي يقول به هذا القرآن لا قدرةَ لنا على “التثبُّت العلمي” منه طالما لم يكن بمقدور أعيننا أن تنظر إلى هذه “المخلوقات غير البايولوجية” فتراها، وطالما استحال على أجهزتنا أن تبصر هذه المخلوقات لفرط ما تتميز به من لطف وخفاء. إلا أن عجزنا هذا لا ينبغي أن يحول دون أن نصدِّق ما جاءنا به القرآن العظيم من نبأ يقين بشأنها، طالما آمنا به كتاباً أنزله الله تعالى وذكر فيه أننا ما أوتينا من العلم إلا قليلاً، وأن هذا العلم ليس له أن يتجاوز ويتعدى حدود ظاهر هذه الحياة الدنيا، وأن هذا الظاهر لا يمثل من الوجود إلا نزراً يسيراً. وفي هذا القرآن ما بوسعنا أن نتدبَّره فندرك أن في السموات ملائكةً وجناً يعمرونها كما يعمر البشر الأرض. ومن الآيات الكريمة الدالة على ذلك: (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (5 الشورى)، (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (10 الجن).

إن تدبر هاتين الآيتين الكريمتين كفيلٌ بجعلنا نتبيَّن أن كلاً من الملائكة والجن يشيرون إلى كوكب الأرض، وإلى ساكنيه من البشر. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَنه أيضاً بتدبُّر آياتٍ كريمةٍ أخرى تنص صراحةً على أن هذه المخلوقات العاقلة غير البايولوجية لا تسكن هذه الأرض. ومن هذه الآيات الكريمة: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) (26 النجم)، (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ) (8 الأنعام). وكذلك أيضاً هذه الآية الكريمة التي توثق ما ورد على لسان نفر من الجن (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (8 الجن).

إن ما تقدم هو أمثلة على ما يتفوق به القرآن العظيم معرفياً على العلم الذي بين أيدينا، طالما ليس بمقدور هذا العلم أن يتجاوز الحدود التي قيَّده بها عجزُه عن التعامل مع مفردات كثيرة في هذا الوجود توارت عن أنظار أجهزته التي ظن صانعوها أنها قد أحاطت بصغير ما فيه وكبيره!

أضف تعليق