عادِ أعداء الله تكن من أولياء الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

المحايدمَن منا لا يريد أن يكون من أولياء الله؟ ولكن الإنسان فينا يريد أن يحظى بالغنائم دون أن يُضطر إلى بذل ما يستدعيه الأمر من مجاهدة نفسٍ ومناكفة هوى! ولقد قال حضرة سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس الله سرّه العزيز: “شيء بلا شيء لا يكون”. فإذا ما أراد الواحد منا أن يكون من أولياء الله تعالى فإن هذا يتطلب منه بادئ ذي بدء أن يعادي أعداء الله فلا ينتصر لهم بالمقال ناهيك عن الأفعال. والجائزة كبيرة؛ فيكفينا لنحيط بها تدبُّر الآيات الكريمة: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(63)لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (62-64 يونس).

إذاً الأمر يتطلب أن نعادي أعداء الله مقالاً وأفعالاً فلا يكون الواحد منا على الحياد في حرب شنَّها الله تعالى على أعدائه الذين سبق لهم وأن ناصبوه العداء. وهذا يتطلب ممن يروم أن يكون من أولياء الله تعالى أن يصير عدواً لأعداء الله تعالى كلهم جميعاً على مر العصور وتعاقب الدهور في كل زمان ومكان. فهو عدو لأعداء الله كلهم جميعاً أينما كانوا، فلا يكفي أن يعادي أعداء الله ممن يعاصرونه في الزمان، ولكن “العداء الحق” يستدعي منه أن يعادي أعداء الله تعالى على مر التاريخ، وذلك بأن يتصور ما كان سيكون عليه أمره لو أنه عاصر هؤلاء الأعداء زمان سيدنا نوح عليه السلام، أو سيدنا إبراهيم عليه السلام، وغيرهما من أنبياء الله ورسله عليهم السلام الذين كان أقوامهم قد جروا على أنفسهم عذاب الله في الدنيا والآخرة بمناصبتهم له العداء.

وهذا ما ينبغي أن يكون عليه من يبتغي أن يصيِّره الله من أوليائه. فالموالاة إما أن تكون عامة شاملةً مطلقة وإلا فلا. وهذه الموالاة تتطلب منك معاداةً عامة شاملة مطلقة لكل من عادى الله دون تمييز. فأن تكون من أولياء الله تعالى يعني أن يكون لك موقف موالٍ لله تعالى وأنت تتصفح التاريخ وتقرأ ما كان من أمر أهله وما كانوا عليه من حال مع الله تعالى فتناصر مَن ناصروه وتعادي مَن عادوه. فلا يمكن لك أن تكون على “الحياد” ولا يكون لك بالتالي موقف حيال من ناصب الله تعالى العداء وأنت تبتغي أن تكون من أولياء الله! ولكن هذا يتطلب منك أن  تكون متصفاً بما يتصف به أولياء الله حتى يكون بمقدورك أن  تعادي أعداءه عداء قلبياً لا تشوبه أية شوائب من تلك التي تبثها الظنون والأوهام! فأن تظن أنك عدو لأعداء الله شيء، وأن تكون عدواً لهم حقاً وحقيقةً شيء آخر! فالعداء الحقيقي يستدعي أن يكون القلب منك يعادي أعداء الله كلهم جميعاً بلا تمييز في كل زمان ومكان. وهذا ليس على الإطلاق بالأمر الهيِّن طالما كان يتطلب منك أن تكون آمراً لنفسك لا مطيعاً لها، متحكماً بهواك لا مستعبَداً من قبله.

أضف تعليق