لا تيأس من رَوح الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ولا تيأسوا من روح الله

صحيح أن العالم مستقر، إلى حين، بأسبابٍ خلقها الله تعالى وكفَّلها مهمة تسيير أموره بدقةٍ متناهية صاغتها قوانينٌ إلهية لا حيود لمخلوقٍ عنها طوعاً أو كرهاً، إلا أن هذا العالم يبقى طوع بَنان الله الذي خلقه، والذي هو يتكفل ببقائه، والذي يعود إليه الأمر كله، فإن شاء جرت الأحداث وفق ما تقضي به المقادير، وإن شاء عطَّل منها ما يشاء ليقضي بذلك أمراً كان مفعولاً. ولذلك فليس بمؤمن من توهَّم هذه الأسباب آلهةً تقضي بما تشاء ويعود إليها الأمر الذي لا مناص من أن تجيء الأحداث طائعةً له مطيعة! فإذا كان للأسباب من سطوةٍ على هذا العالم، فإن الذي قيَّض لها ذلك هو الله تعالى خالقها وخالق كل شيء. والله قادرٌ على أن يعطِّل هذه الأسباب قدرته على جعل العالم ينضبط بها فتجيء أحداثه متوافقةً مع ما تقضي به هذه الأسباب. ولذلك كان على من يزعم أنه من المؤمنين أن لا ينسى أنه عبدٌ لله وليس لهذه الأسباب التي لا ينبغي أن تُتوهَّم فيُظن أنها متحكمةٌ في الوجود وأحداثه دون أن يكون هناك مَن يُمسك بها ويتحكم بها طالما كان هو الذي خلقَها وأوجدها. وهذا يعني أن لا يأس هناك من أن يحدث من الأمور ما ليس بالحسبان، وما ليس بمتوافق مع مجريات الأمور وما تواضع عليه الناس فتوهموا أنه حال الدنيا الذي لن يتغير فتجري الرياح يوماً بما تشتهي السَّفَن! فلعل الله أن يُحدث أمراً يغير به ما ظن المرء وتوهم أنه قدرٌ مسلَّط لا مفرَّ منه!

ولعل ما ترجوه سوف يكون

وهذا ما بشَّر به قرآن الله العظيم بقوله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (من 1 الطلاق). فالمرء لا يدري إن كان الله سيُمضي ما سبق وأن سنَّه من قوانين فتبقى الأمور على حالها، أو أنه تعالى سيُعطِّل قوانين ويُفعِّل أخرى حتى لا يبقى من الشدة إلا ذكراها، ويزول العسر ويجيء اليُسر وتُضيء الدنيا أنوارٌ خال المرء ألا وجود لها.

لا تيأس من روح الله فتكون من الكافرين الذين ظنوا أن الدنيا قائمةٌ بذاتها وأن قوانينها ليست بيد من خلقها. لا تيأس من روح الله مادمتَ مؤمناً بأن الله تعالى قادرٌ على أن يغيِّر حالك فيجعلك تنسى ما كنت عليه من بؤسٍ وشقاء وعناء قبل أن يجيئك النصرُ والفتحُ والفرج، وتذكر أن مَن آمنتَ به هو الله القادر على كل شيء.

أضف تعليق