لماذا انهارت امبراطورية الاتحاد السوفيتي؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

fall of ussrلله في شؤون خلقه نوعا تدخُّلٍ لا ثالث لهما؛ تدخُّل إلهي مباشر، كما يتجلى في المعجزات والكرامات وخوارق العادات، وتدخل إلهي غير مباشر وذلك بوساطةٍ من أسباب عالم الحجاب. وغني عن القول إن التدخلات الإلهية المباشرة في أحداث هذا الوجود نادرةٌ وذلك بالمقارنة مع التدخلات الإلهية غير المباشرة التي ما كان لهذا الوجود أن يكون له وجود لولاها. والجُهَّال من المتدينين يتنطَّعون إذ ينظرون إلى ما شاؤوا من أحداث الوجود فيتوهم الواحد منهم أنه يرى في هذا الحدث أو ذاك من آثار التدخل الإلهي المباشر ما يجعل منه آيةً للعالمين! وهذا ما بوسعك أن تجد عليه ما شئت من الأمثلة. ومن هذه الأمثلة انهيار الامبراطورية السوفيتية التي ظن الكثيرون أنه تحقق بتدخُّل إلهي مباشر جرَّته هذه الامبراطورية “الكافرة الملحدة” على نفسها بعدائها السافر للدين! وهذا ليس هو ما حدث؛ إذ أن هذا الانهيار قد تسبَّب به واحدٌ من أسباب عالم الحجاب التي خلقها الله تعالى وأوكل إليها أمر تسيير شؤون الوجود وفقاً لسُنن وقوانين إلهية لا حيود عنها إلا بتدخُّل إلهي مباشر. فما حدث لم يكن بمعجزة طالما كان بالإمكان التعليل له بالرجوع إلى أسباب عالم الحجاب دون الحاجة إلى استقدام مفردات وأدوات التدخل الإلهي المباشر. فما الذي حدث فأدى إلى زوال الامبراطورية السوفيتية؟

سيسارع البعض، من المنبهرين بالامبراطورية الأمريكية، إلى الزعم بأن الاتحاد السوفيتي قد أقام امبراطوريته على أساس نظري واهٍ، وأنه عجز عن أن يُصحِّح نهجه الآيديولوجي بفشلٍ ذريع طال كافة مناحي التطبيق، فكان أن تقوَّضت أركان البنيان! وهذا تعليلٌ غير صائب، كما بمستطاع الباحث المنصف أن يبرهن عليه. وهو تعليل خائب خيبةَ من علَّل لانهيار الامبراطورية السوفيتية بإرجاعه الأمر إلى ما أسَّست هذه الامبراطورية بنيانها عليه من كفرٍ وإلحاد! فلو صحَّ ما يظن جُهال المتدينين هؤلاء لانهارت أيضاً الامبراطورية الصينية المعاصرة!

إن علة انهيار الامبراطورية السوفيتية بالإمكان أن نُرجعها إلى ما تسبَّب به آخر رئيس للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف. فلقد عادت المقاربات الخاطئة لهذا الرئيس على الامبراطورية السوفيتية بما جعل منها تنهار تحت وطأة ما أدخله في بنيانها من نُظُم اقتبسها عن الغرب متوهماً أنها ستصلح “ما أفسده الدهر”، ونسي أن “الليبرالية” و”الديمقراطية” إذا ما أتاح لهما أن يعيثا فساداً في مُلكه فإن هذا المُلك سرعان ما سيتهاوى وينهار! فشعوب الامبراطورية السوفيتية، وطوال السنوات التي سبقت قرار غورباتشوف الاقتباس عن الغرب، كانت ترزح تحت نير سلطة “توتاليتارية” بقبضةٍ حديدية تسحق كل مَن يخطر له أن ينتهج لنفسه منهاجاً ليبرالياً يخالف به عن إرادة الامبراطورية. وما أن تبيَّن للناس أن بإمكانهم أن “يتنفسوا الصعداء”، ويفعل واحدهم ما يشاء، حتى خرج الجني من القمقم وكان ما كان من تفاعلٍ متسلسل تداعت بسببٍ منه أركان هذه الامبراطورية وتقوَّضت فانهارت.

إن قيام الامبراطوريات وانهيارها، في الغالب الأعم، يعود إلى نجاح أو فشل القائد في النهوض بشعبه أو النكوص به. وهذا ما حدث للامبراطورية السوفيتية إذ أقامها فرد وهوى بها آخر!

أضف تعليق