بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا سلام على هذه الأرض ما لم يسبقه الصُلْحُ مع الله. وهذه حقيقةٌ تكفلُ للآخذ بها أن تكونَ حياتُهُ على هذه الأرض كما أرادها اللهُ حياةً كلها عبوديةٌ صادقةٌ لله. فليس من سبيلٍ لتحقيق السلام على هذا الكوكب ما لم يبادر أهلُهُ إلى العودة إلى الله وذلك بأن يتصالحوا معه من بعد توقفهم عن شن الحرب عليه بنسيانِهم له وإعراضِهم عنه وفِرارِهم منه تعلقاً قلبياً بكل ما من شأنه أن يزُج بهم في أتون حروبٍ فيما بينهم وعدوانٍ ظالمٍ بعضهم على بعضٍ. فلا سلامَ حقيقياً على هذه الأرض وأهلُها في حربٍ مع الله، ولا صُلْحَ بين بني آدم إلا من بعد أن يتصالحَ الإنسانُ مع الله بإذعانِهِ لما خُلِقَ له وإقرارِهِ بأنه ما خُلِقَ إلا ليعبُد اللهَ، وإلا فالحياةُ على هذه الأرض لن تكونَ أبداً إلا جحيماً دنيوياً وذلك مصداقَ قولِهِ تعالى (قالَ اهْبِطوا بَعَضُكُمْ لِبَعضٍ عَدوٌ وَلَكُمْ فِي الأرضِ مُسْتَقَرٌ وَمَتاعٌ إلى حينٍ).
ولقد تضمن الحل المحمدي كل ما من شأنه أن يكشف النقاب عن السبُل الكفيلة بتمكين الإنسان من التصالُح مع الله وذلك كمقدمةٍ لأي صُلْحٍ منشودٍ على هذه الأرض وفي هذه الحياة الدنيا بين الإنسان وأخيه الإنسان. فالمشكلة الإنسانية، التي ليست الحربُ إلا واحدةً من تجلياتها، هي ليست وليدة ظروفٍ سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك مما يحلو لمثقفي بني آدم التسبيبَ به لها! ولكنها مشكلةٌ تضربُ بجذورها عميقاً في الزمان إلى ذلك اليوم من ماضينا الآدمي البعيد عندما اختارَ الإنسانُ أن يحملَ الأمانةَ ظلماً وجهلاً. والمشكلةُ الإنسانية، لذلك، وليس لأي سببٍ آخر، هي مشكلةٌ بين الإنسان وربهِ لا بين الإنسان وأخيه الإنسان. لذلك فإذا أردنا أن ننعمَ في هذه الحياة الدنيا بسلامٍ حقيقي فلا مفر من أن يسبقَ أي صلحٍ بشري-بشري صلحٌ حقيقي بين الإنسان وربه.
