للإسلام القول الفصل في كل مسألة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إن الدين عند الله الإسلاميريدنا البعض أن نحجِّم الإسلام فنجعل له مضماراً ومجالاً يتقيَّد بهما فلا يتعداهما ليتجاوزهما خارج حدودٍ ما أنزل الله بها من سلطان ولا بمقدور هذا البعض أن يجيء عليها بقاطع برهان! فالإسلام عند هؤلاء لا ينبغي أن يكون له ما يقوله في أمورٍ يُظَن أن غيره هو المُخوَّل الوحيد بأن يقول فيها ما يشاء! فما للإسلام وأصل الإنسان؟ وما للإسلام ونشأة الكون؟ وما للإسلام وما يحدث في الوجود من وقائع وأحداث وظواهر؟! هذا بعضٌ من مقاربات مَن يريد للإسلام أن يتقوقع فلا يطال نوره إلا ما حُدِّد له من مساحةٍ يُراد لها أن تكون أصغر ما يمكن، وذلك حتى يبقى للإنسان المساحة الأكبر يعيثُ فيها فساداً وفق ما تأمره به نفسُه وما يُزيِّن له هواه. إن تحديد ما بوسع الإسلام أن يطاله من أمور الإنسان ودنياه ليتناقض مع ما يعنيه أن يكون هذا الإنسان مسلماً. فالإسلام لغةً هو أن يُسلم المرء أمره كله إلى الله تعالى. وهذا يستدعي أن يكون التسليم بالتمام والكمال والكلية فلا يبقى هناك من مفردةٍ من مفردات حياة الإنسان إلا ويكون الإسلام هو مَن يضعها في مكانها الصحيح والمناسب. فالإسلام ليس درساً من بين دروس عدة يتوجَّب على الطالب أن يدرسها في المدرسة، طالما كان الإنسان قد خلقه الله تعالى ليعبده، وطالما كان الدين عند الله الإسلام. فلا يصح أن يُصار إلى الاحتكام إلى العلم الذي بين أيدينا في أمورٍ ذات صلة وثيقة بالكيفية التي يتوجب علينا أن ننظر بها إلى الإنسان مبتدأ ومنتهى! فالعلم محدود بحدودٍ معرفية تجعل منه عاجزاً عن أن يتعامل مع الإنسان فيحدد له منهاج حياته طالما لم يكن بمقدوره أن يعرف أي شيء على الإطلاق عما حدث حقاً في ماضيه، عجزه عن أن يكون بمقدوره أن يعرف ما سيحدث له في المستقبل حق المعرفة. وكذا الأمر مع ماضي الكون ومستقبله. فالجزم بيقينٍ بما كان من أمر الكون وما سيكون هو مما لا قبل لكل مَن هب ودب به مهما كان على ما يُظَن أنه علمٌ قد أحاط بصغير الأمور وكبيرها! وحده الإسلام قادرٌ على أن يفصل في المسائل المتنازَع عليها، طالما كان الإسلام هو دين الله تعالى العالِم بكل شيء. فإذا كنا عاجزين عن أن نعرف كثيراً مما غاب عنا من أمور دنيانا هذه، فمرد ذلك إلى أننا لم “نُسلِم” لله حق الإسلام. فلو أننا “أسلمنا” لله حق الإسلام لعادَ علينا هذا بما يجعل منا قادرين على أن نعرف ما ليس بمقدور مَن لم “يُسلم” لله حق الإسلام أن يعرفه. إن الإسلام دينٌ يكفل للمتديِّن به أن يكون ذا علمٍ لا يدانيه علمٌ آخر شريطةَ أن يكون تديُّنه محققاً للشرط الذي فصَّلته الآية الكريمة 14 الحجرات (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .

إن للإسلام قوةً معرفيةً جبارة بوسعك أن تتقوى بها فيكون لك بالتالي أن تعرف ما غاب عن غيرك إدراكه. فقوة الإسلام المعرفية لا يحددها ما يُظَن أنه حدوده المحدَّد بها بظاهر النص. فهذه القوة المعرفية تتجاوز حدود ظاهر النص إلى ما بوسعك أن تستجليه مما هو كامنٌ بالضرورة في ثنايا هذا النص. ولذلك لن أكون مغالياً إذا ما زعمتُ بأن للإسلام القول الفصل في كل مسألةٍ طالما كان للمتديِّن به، حق التدين، ما ليس لغيره من قدرةٍ على أن ينظر بنوره إلى الوجود فيرى ما ليس بمقدور غيره أن يراه.

أضف تعليق