لمن الشفاعة يوم الحساب؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الشفاعة

يظن كثيرون أن لهم أن يعيشوا هذه الحياة الدنيا طولاً وعرضاً دون مراعاةٍ لحدود الله تعالى ولا تقيُّدٍ بمنهاجه التعبُّدي، وذلك ظناً منهم وتوهماً أن هناك مَن سيشفع لهم بالتأكيد يوم القيامة، وأن هذه الشفاعة مطلقةٌ غير محددة! ولقد شجَّع هؤلاء على المضي في غيِّهم نفرٌ من رجال الدين التقليديين الذين قرأوا القرآن العظيم ولم يتدبَّروا آياته الكريمة فكان أن خرجوا علينا بمزاعم ما أنزل الله بها من سلطان تشجِّع أولئك السادرين في غيِّهم على ألا يبادروا إلى التوبة والإنابة طالما سيُغفر لهم بشفاعة الشافعين يوم القيامة! إن تدبُّر القرآن العظيم كفيلٌ بتبيين بطلان هذه المزاعم طالما كانت الشفاعة يوم القيامة مخصوصةً غير عامة. فالشفاعة يوم الحساب محرومٌ منها كل من لم يكن في هذه الحياة الدنيا يستحقها. ولذلك نجد أن في القرآن العظيم آياتٍ يُفهم منها أن ليس هناك من شفاعةٍ مطلقةٍ يوم القيامة، طالما حُرم منها مَن لم يكن أهلاً لها. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُون) (48 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون) (254 البقرة).

والشفاعة يوم القيامة هي لأهلها ومستحقيها من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وليس لمن هب ودب ممن عاثوا في الأرض فساداً، وممن لم تكن الآخرة لتخطر لهم على بال. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا. لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (86-87 مريم)، (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) (109 طه)، (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (من 23 سبأ)، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ, فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين) (38-48 المدثر).

إذاً لا تعلِّل نفسك بأمل الشفاعة يوم القيامة مادمت لستَ بمستيقنٍ أنك أهلٌ لها ولا يكن اعتمادك إلا على سعيك مادمت لا تدري إن كنتَ من أهل الشفاعة حقاً، فلقد علمتَ ما جاءت به سورة النجم: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39-41).

أضف تعليق