بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يقول الدين الإلهي إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام. وفي هذا ما ينبغي أن يُصار إلى النظر إليه على أنه دليلٌ على إلهية الدين. فلو كان هذا الدين من عند غير الله تعالى، لكان القول غير القول، ولكان الزعم هو بأن الله تعالى خلق السموات والأرض بلمحٍ بالبصر خلقاً لَحظياً وذلك لإظهار القوة الفائقة والقدرة المطلقة اللتين يراد بهما الاجتذاب والإبهار. ولكن الدين الإلهي يقول الحقيقة وإن كانت أقل إبهاراً وقدرةً على اجتذاب العقول. وهذا ما بالإمكان الوقوع عليه في كل ما جاء به الدين الإلهي. فإذا كانت العقائد الوضعية تصاغ أخذاً بنظر الاعتبار ما ينبغي أن تكون عليه حتى تجتذب إليها من “المؤمنين” مَن يُبهرهم هذا أو ذاك من عوامل الجذب، فإن العقيدة الإلهية يأتي بها الله تعالى دون أن يكون فيها ما يجذب إليها من العقول إلا ما كان منها باحثاً عن الحق بحق. ولذلك تجد أن العقيدة الإلهية تتمايز عن غيرها من العقائد الوضعية بأنها قويةٌ بهذا الذي تجيؤنا به من مفرداتٍ تنضح بكل ما هو متعالٍ على ما درجنا على الأخذ به على أنه مما يُبهر العقول ويخلب الألباب. وإذا ما عدنا إلى أيام الخلق الستة، فإن الله تعالى كان بمقدوره أن يستعيض عنها بخلقه الكون خلقاً آنياً لحظياً لا يستغرق من الزمان سوى ما تستغرقه العين لتنتبه بعد إغماضتها، ولكن هذا “الخلق اللحظي” للكون كان ليتطلب إنفاقاً غير مبررٍ له طالما كان بالإمكان إنجازه بأيام الخلق الستة هذه.
لقد كشف لنا الدين الإلهي عن حقيقةٍ من حقائق تدخل الله تعالى في أحداث هذا الوجود، وذلك بتبيينه أن الغالب الأعم على هذه الأحداث هو أنها تحدث بتدخُّل إلهي غير مباشر، وذلك بوساطةٍ من أسباب عالم الحجاب. فاللهُ تعالى كان بمقدوره أن يستعيض عن هذه الأسباب بتدخُّلٍ إلهي مباشر من لدنه، وكان هذا ليتطلب صرفاً وإنفاقاً لا مبرر لهما طالما كان بالإمكان الاستعاضة عنهما بتدخله غير المباشر بأسباب عالم الحجاب. واللهُ إذ يقتصد في الإنفاق فهو الحكيم الخبير، وهو الأدرى بشؤون خلقه.
