بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذُكرت “التوراة” في القرآن العظيم ثمانية عشرة مرة. والتوراة هي كتاب الله تعالى الذي أنزله على سيدنا موسى عليه السلام. ولقد أشار هذا القرآن إلى التوراة فذكر أنها “كتاب موسى”، وذلك في الآيات الكريمة التالية: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ(11)وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) (11-12 الأحقاف)، (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُون) (17 هود).
وهذا ما ينبغي ألا يجعلنا نستشعر غضاضةً في أن نشير إلى قرآن الله العظيم بأنه “كتاب محمد” (صلى الله تعالى عليه وسلم). إلا أن البعض قد يؤثر الإحجام عن هذه التسمية، وذلك مخافةَ أن يُظَن أن هذا القرآن هو من عند حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وليس من عند الله تعالى! وهذا تنطُّع وتعسُّف هما ديدن مَن يفترض لنفسه وصايةً فكريةً على الأمة تجعله يظن أنه وحده مَن بمقدوره أن يحدد لأفرادها ما يتوجب عليهم أن يأخذوا به على أنه الإسلام مبنى ومعنى، ألفاظاً ومصطلحات! فإذا كانت التوراة قد أشار إليها الله تعالى بأنها “كتاب موسى”، فلماذا لا يرضى هؤلاء بأن نشير إلى القرآن بأنه “كتاب محمد” (صلى الله تعالى عليه وسلم)؟ إن الأمة أذكى بكثير مما يظن هؤلاء الذين تعالوا عليها ظناً وتوهماً منهم أنهم الأدرى بمصالحها والأحرص على إيمانها من أن تتقاذفه مُحدثات الأمور!
فالقرآن العظيم إذاً هو كتاب الله تعالى أنزله على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو بذلك “كتاب محمد” (صلى الله تعالى عليه وسلم)، و”الكتاب المحمدي”، وهذه حقيقةٌ لا يمكن لهؤلاء أن يغطَّوا شمسها بغربالهم وغبائهم!
