بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يفاجؤنا الله تعالى بكرمه الذي يفوق التوقعات ويجيؤنا بما هو ليس في الحسبان، ومن حيث لا نحتسب. ولقد جاء في قرآن الله العظيم (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). فكم من مرة استجاب الله تعالى دعاءنا وجاءتنا استجابته بأفضل مما دعوناه؟ وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على كرم الله تعالى الذي نتوهم إذ نظن أن بمقدورنا أن نحيط به ونحدد له صيَغ تجلِّيه. ولقد جاءنا قرآن الله العظيم بالكثير من الأمثلة التي توثِّق لهذا الكرم الإلهي الذي شهده مَن سبقونا إلى الانبهار به والتعجُّب له. فقوم سيدنا موسى عليه السلام إذ استسقوه، فإن جلَّ ما كان يجول في خاطرهم هو أن يدعو سيدنا موسى عليه السلام ربَّه عز وجل ليُمطرهم فيُسقَوا ويَسقُوا أنعامهم، ولكن الله تعالى فاجأهم بكرمه إذ أجرى لهم إثنتَي عشرة عيناً تجري على الدوام. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (60 البقرة)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) (من 160 الأعراف).
وهذا الكرم الإلهي هو ما خبره سيدنا زكريا عليه السلام، الذي دعا الله أن يجيأه بمُعين يخلفه من بعده فيتكفل بالقيام بما كان يقوم هو به في قومه، فكان أن فاجأه تعالى وذلك بأن حقَّق مُراده القديم وجاءه بالإبن المنشود من بعد طول إياسٍ واستيئاس! (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) (2 -7 مريم).
وفي هذين المثلَين القرآنيين ما فيه الكفاية لمن كان منا مواظباً على دعاء الله تعالى حتى لا تغيب عنه حقيقةُ الكرم الإلهي الذي إن شاء الله فاجأ به مَن يدعوه فيحقق له مراده بأجمل مما كان يظن ويرجو.
