التمايز العلمي بين أنبياء الله

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ولا يحيطون بشيء من علمهيتفاضل الأنبياء فيما بينهم كما يعلِّمنا القرآن العظيم (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (من 55 الإسراء)، (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 253 البقرة). والتفضيل الإلهي لا ينبغي أن نتوهمه فنقع في المحضور بظننا أنه ينم عن “أفضلية” يكون بموجبها هذا النبي أقرب إلى الله تعالى من غيره عبادةً وتقوى! فهذا الفهم لـ “الأفضلية” هو فهم خاطئ طالما كان مرده إلى مقاربتنا البشرية لها. فالله تعالى، إذ يفاضل بين أنبيائه، فإن هذا التفاضل يرجع إلى ما خصَّ كل واحدٍ منهم بجانبٍ من علمه الإلهي الذي ميَّزه به عن غيره من الأنبياء. وهذا “التمييز الإلهي” لا يعود إلى أي تمايز بين أنبياء الله تعالى وفقاً لميِّزاتٍ شخصية أو فروقات تعبُّدية. فالأمر كله لله تعالى بهذا الذي يُنعم به من هذا الجانب من علمه الإلهي أو ذاك على هذا النبي من أنبيائه أو ذاك: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) (78 – من 79 الأنبياء). فالله “فهَّم” سيدنا سليمان عليه السلام ما لم يُفهِّم سيدنا داود عليه السلام لغاية في نفسه تعالى. وهذا لا ينبغي أن يجعل منا نظن ونتوهم أن في هذا تمييزاً يطال ما كان عليه كلاهما من عبوديةٍ لله وعبادة. والقرآن العظيم حافلٌ بأمثلةٍ عديدة يتبيَّن بتدبُّرها أن تمايز الأنبياء علماً وعرفاناً إنما كان بتمييزٍ إلهي مردُّه تخصيص الله لكلٍّ ما يشاء من علمه تعالى. وهذا ما أشارت إليه آية الكرسي (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ).

ولقد بلغ “التمايز العلمي” هذا أوجه في لقاء سيدنا موسى عليه السلام بسيدنا الخضر عليه السلام؛ فكليم الله لم يعلم شيئاً من العلم الذي كان عليه مَن أشار إليه القرآن العظيم بأنه كان “عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا”. وسيدنا سليمان عليه السلام لم يعلم ما كان يعلمه “الذي عنده علمٌ من الكتاب”، وهو الذي استجاب له ربه إذ دعاه (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (من 35 ص).

أضف تعليق