الدين والتدين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أفغير دين الله يبغونيخطئ مَن يظن ألا فرق هناك بين الدين والتدين. فالدين هو ما أنزله الله تعالى نظاماً إلهياً يكفل للمتديِّن به أن يحقق الغاية التي خُلق لتحقيقها. والتدين هو ممارسة هذا الدين كما يريدها الله خالصةً لوجهه تعالى دون أن يشوبها ما يجعل منها تحيد عن المنهاج الإلهي الذي لا نجاة إلا بتمام التقيُّد به. وأعداء الدين يبررون لعداوتهم له بهذا الذي يجيئون به أمثلةً يظنون أنها كفيلةٌ بتبيان ما انطوى عليه من خطل، وما دروا أنهم يخلطون الدين بالتديُّن. فكل ما بوسع هؤلاء أن يأتوا به من أمثلةٍ وبراهين تؤيد مذهبهم في مناصبة الدين العداء هو في حقيقة الأمر إدانةٌ لممارسات خاطئة يقوم بها أفرادٌ متديِّنون بهذا الدين. ولذلك لن يكون بمقدور أعداء الدين أن يأتوا ببرهان على أنه ليس بالحق ما لم يكن هذا البرهان قائماً على أساس مما هو ذو صلةٍ بالبنيان العقائدي لهذا الدين. فكل ممارسةٍ خاطئة لما جاء به الدين إنما تؤيد الحكم على ممارسها بأنه هو الذي أخطأ وليس الدين. ولكن هذا هو ليس ما أنت بمتوقعه من أعداء الدين الذين ناصبوه العداء لغرضٍ في قلوبهم يجعلهم ينتحلون الأسباب ويتحينون الفرص لمهاجمته بغية الانتقاص منه والتدليل على بشريته وانتفاء أن يكون هذا الدين إلهي المصدر. ولذلك فإن من أهم ما ينبغي أن يتصدى له الإرشاد المعاصر هو تبيان البون الشاسع بين الدين والتدين، وذلك حتى لا يتوهم الآخرون أن ممارسة الدين هي الدين.

ولذلك كان من أعظم ما يتوجب على الإرشاد المعاصر أن ينشغل به هو العمل على فضح ممارسات مَن يزعم أنه يدين بالدين والدين منه براء. فالدفاع عن الدين في هذا الزمان لا ينبغي أن يقتصر على تقديم الحجج والأدلة والبراهين على صواب بُنيانه العقائدي، طالما كان الغالب الأعم على اعتراضات أعداء الدين تخص ممارسات المتدينين التي لا يمكن على الإطلاق أن يكون بمقدورها أن تؤيد إلهية هذا الدين، وذلك لمجافاتها ما تواضع عليه عُقال البشر من منهاجٍ خُلُقي، ناهيك عن منافاتها للتعاليم الإلهية التي جاء بها الدين.

أضف تعليق