بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يخالف القرآن العظيم التصور التقليدي لما كان عليه آدم وحواء في جنة الله تعالى قبل أن يأكلا من الشجرة التي نُهيا عنها، وذلك لأن آدم وحواء، وفق هذا التصور، كانا عريانين منذ أن أسكنهما الله تعالى جنته. وهذا ما لم يرد له ذكر في هذا القرآن، بل وعلى العكس من ذلك، فلقد صرَّحت آياته الكريمة بخلاف ذلك، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر الآيات الكريمة: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى. فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى. إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى) (115 -118 طه).
وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه أيضاً بتدبر الآيات الكريمة التي ذكرت ما حدث لآدم وحواء بعد أن أكلا من الشجرة المحرمة بسقوط ما كان على بدنيهما من غطاء شعري حال أكلهما من تلك الشجرة: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا) (من 20 الأعراف)، (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 22 الأعراف)، (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من 27 الأعراف). والسوأة هنا هي البدن، وليست “العورة” كما أوهمنا بذلك التفسير التقليدي، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر الآية الكريمة 31 من سورة المائدة (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين).
إن القرآن العظيم لا يقول بما يقول به التفسير التقليدي لآياته الكريمة التي أنبأتنا بما حدث لآدم وحواء بعد الأكل من الشجرة. فليس هناك من ورقة توت، كما علق ببالنا. فآدم وحواء لم يكونا عريانين قبل أكلهما من الشجرة، وهما إذ طفقا يغطيان بدنيهما من ورق الجنة فما ذلك إلا رد فعل منهما على ما استشعراه من بردٍ جراء السقوط المفاجئ للغطاء الشعري لبدنَيهما، وليس إحساساً منهما بالخجل من عورتيهما كما يريدنا أن نظن ونتوهم مَن يريد لهذا الدين أن يكون قائماً على أساس من “ثقافة العيب”!
