جنة آدم بين العهد القديم والقرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

اني جاعل في الأرض خليفة

صحيح أن القرآن العظيم ذكر أن الله قال للملائكة إنه جاعلٌ في الأرض خليفة، إلا أن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نتوهم ونظن أن الجنة التي أُسكنها آدم وزوجه كانت على هذه الأرض. فالقرآن العظيم فيه آياتٌ كريمة تقطع بفضائية هذه الجنة واستحالة أن تكون على هذه الأرض. ومن بين هذه الآيات الكريمة: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه). يتبين لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة أن الأمر الإلهي بهبوط آدم وحواء تضمَّن ذكر كوكب الأرض في إشارةٍ جليةٍ واضحة إلى هذه الرحلة الفضائية من الجنة إلى هذه الأرض.

وهذا القول بفضائية جنة آدم ينفرد به القرآن العظيم، وذلك مقارنة بما ذكره العهد القديم من أرضية هذه الجنة. فالعهد القديم بيَّنها جليةً واضحة عندما ذكر أن “جنة عدن” التي أسكنها آدم وحواء كانت على هذه الأرض، ولم يرد فيه على الإطلاق ما يمكن أن يفهم منه أن جنة عدن هذه هي في الفضاء وليست على هذه الأرض. ويبقى السؤال مطروحاً: “لماذا كان على آدم وحواء أن يغادرا كوكب الأرض إلى كوكب آخر في الفضاء ليسكنا جنته؟”. إن الإجابة على هذا السؤال توجب علينا الرجوع إلى الآية الكريمة 30 من سورة البقرة التي وردت فيها مفاتحة الله تعالى للملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة، وعدم قدرة الملائكة على تفهم السبب في الإبقاء على مَن ظنوا وتوهموا أنه مفسد في الأرض وسفاك للدماء: (َإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فإذا كان تأويل آية الخليفة يستدعي ضرورة أن يكون هناك من سيُجعل آدم خليفةً من بعد أن يدمِّرهم الله تعالى، فإن مغادرة آدم كوكب الأرض ستكون ضروريةً طالما استدعى هذا التدمير أن يُصار إلى القضاء على كل من هو مشابه لآدم من بني قومه.