لماذا أمر الله آدم بألا يأكل من الشجرة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

tree of lifeيظن البعض أن الله ما أمر آدم بألا يأكل من الشجرة المحرَّمة إلا رغبةً منه تعالى في ابتلاء آدم ليتبيَّن إن كان سيطيعه أو يعصيه! وهذا تسبيبٌ لا علاقة له بما هو حق، طالما كان ينطلق من افتراضٍ لما ينبغي أن يكون عليه الأمر بوجود إلهٍ يُظن ويُتوهَّم أنه الدكتاتور، وعبدٍ لا ينبغي له إلا أن يطيع ولا يعصي. وهذا التصور فيه من “البشرية” ما لا ينبغي أن نُسقِطه على تصورُّنا لله تعالى الذي ليس كمثله شيء. لقد أسكن الله تعالى آدم وحواء جنته وعلم أن فيها شجرةً بمقدورها أن تجعلهما يتضرران بأكلهما منها، وهذا كل ما في أمر الله تعالى بنهيه لهما أن يقرباها، وبأمره لهما بأن لا يأكلا منها. إن الإجابة على السؤال “لماذا أمر الله تعالى ألا يأكل آدم من الشجرة المحرمة؟” يتكفل بالإجابة عليه ما نجم عن أكل آدم وحواء من هذه الشجرة. فالله تعالى لم يعاقب آدم وحواء لعصيانهما فجعلهما يعريان وتعادي ذريتهما بعضها بعضاً، ولكن ما حدث هو أن هذا التضرر قد تسبَّب به أكلهما من الشجرة فحسب. وفي هذا ما ينبغي لنا أن نتبيَّنه من فشلٍ للمقاربة التقليدية للدين في أن تقع على جوهر هذا الدين وفحواه طالما كانت هذه المقاربة تستند إلى تأويل ما حدث في الجنة وفق ظنٍّ قضى بأن آدم وحواء قد عوقبا على معصيتهما ليس إلا!

إن الله تعالى ليس بـ “الإله الدكتاتور” الذي يعاقب لمجرد أنه قد عُصي، كما تتوهم المقاربة التقليدية للدين! فالله ما نهى آدم وحواء عن الأكل من الشجرة إلا رحمةً بهما من أن يتضررا بأكلهما منها. وهذا كل ما في الأمر.

أضف تعليق