آلة الزمن وجهنم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

time machineإذا كان الأقدمون يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، فإن المعاصرين لا ترد على بالهم الحياة الآخرة البتة! فالمعاصرون ليسوا مشغولين بغير حياتهم الدنيا التي لا يجدون ما يستدعي أن يشغلهم عنها شوقاً وتوقاً إلى جنة الآخرة أو خوفاً وخشيةً من نارها. ولا أدل على هذا الإنصراف القلبي عن الآخرة بالتمام والكلية من أن كل مَن كتب عن آلة الزمن، وتخيَّل ما سيكون عليه الأمر بتمكينها الإنسان من الارتحال في الزمان رجوعاً إلى الماضي أو ذهاباً إلى المستقبل، لم يخطر له أن يتخيَّل المستقبل الذي تُبدَّل فيه الأرض غير الأرض والسموات في عالم الآخرة! فلو كان الإنسان المعاصر منصفاً في تعامله مع الخيارات والاحتمالات كلها جميعاً، لكانت الآخرة لتخطر له على بال، ولكان هذا ليجعل منه يفكر فيما ستكون عليه الأمور بقدومها، ولكان هذا ليجعل من كُتاب الخيال العلمي، أو من بعضهم على الأقل، يقدِّمون لنا روايةً مستقبليةً عن قادم الأيام التي ستشهد بزوغ شمس الآخرة وحلول عصر الجنة الأبدية وجهنم الخالدة! إن إصرار الإنسان على انتفاء أية احتمالية لقدوم الآخرة يتجلى أيما تجلٍّ بهذا الانصراف منه عن تخيُّل آلة الزمن الذاهبة إلى مستقبلٍ الآخرةُ فيه هي الواقع والحقيقة!

أضف تعليق