الشجرة المحرمة والحرام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

the fobidden treeلماذا حرَّم الله تعالى على بني آدم ما حرَّم؟ يخطئ من يظن ويتوهم أن هذا التحريم مردُّه إلى رغبةٍ من جانب الله تعالى لإظهار ربوبيته وتسلُّطه على ابن آدم الذي خلقه عبداً ليعبده! فالتحريم الإلهي للمحرَّمات جاء نتيجةً لما تسبَّبت به أكلة أبوينا من الشجرة التي نُهيا عن الأكل منها. فتلك “الأكلة المحرمة” نجم عنها ما عادَ على الإنسان بتضرر طال بُنيته البايولوجية والفسيولوجية والسايكولوجية، مما استوجب أن يتدخل الله تعالى تدخلاً مباشراً ليحدد لهذا الإنسان ما ينبغي أن يتجنبه وينأى بنفسه عنه حتى لا يزداد تأثُّره بذلك التضرر الآدمي القديم، ولكي يكون بمقدوره أن يُصلح ما سبق وتضرر، وذلك بسيره على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابط ومحددات هذا الطريق. فالإنسان عاجزٌ عن أن يتبيَّن ما يجعل من المحرَّمات محرَّمة عليه عجزَه عن أن يتبيَّن ما هو ضار له ومؤذٍ من الأشياء التي تحيط به.

وبذلك يتبيَّن لنا أن كل محرَّم علينا ما حرَّمه الله تعالى رغبةً منه في تبيان سطوته وتسلُّطه، طالما كان الأمر منوطاً بما تسببت به أكلة أبوينا المحرَّمة من إضرار بكينونتنا البشرية. إذاً فعِلَّة التحريم الإلهي لكل محرَّم على إبن آدم بالإمكان أن تُرجع إلى تلك الأكلة المحرمة. وهنا لابد من الإشارة إلى أن في هذا التحريم الإلهي للمحرَّمات ما يبيِن جانباً آخر من جوانب التفوق المعرفي للدين على العلم. فالعلم عاجزٌ عن أن يحدد المشكلة التي يعاني منها الإنسان، والتي جعلته يتناشز مع الطبيعة ويشذ عنها، وهو بذلك أكثر عجزاً عن أن يكون بمقدوره أن يحدد العلاج الكفيل بشفاء الإنسان من تداعيات مشكلته هذه. وحده الدين قادرٌ على أن يحدد الأبعاد الكامنة للمشكلة الإنسانية، ووحده الدين بمقدوره أن يقدم وصفة العلاج الكفيلة بشفاء الإنسان من كل ما تضرر فيه جراء هذه المشكلة. والمحرَّمات الإلهية هي مفردة من مفردات وصفة العلاج الإلهي هذه، والتي إن تقيَّد بها الإنسان بحَرفية يُمكِّنه منها سيره المنضبط على طريق الله تعالى، فإن له أن يأمل بأن يشفى، وإلى الأبد، من كل إضرار تسببت له به أكلة أبويه من الشجرة المحرمة.

أضف تعليق