شئنا أم شاء الله؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وما تشاؤون الا ان يشاء اللهاختلف الناس في الإنسان، مسيرٌ هو أم مخيَّر؛ فمنهم من آثر أن ينظر إليه فيرى ما يقوم به ينطلق من تخيير محض، ومنهم من عجز عن أن يراه إلا مسيَّراً مسلوب الإرادة مجبوراً في كل ما يفعل. ولقد حشد كل فريق من الأدلة والبراهين، النقلية والعقلية، ما ظن وتوهم أن فيه ما يدلل على صواب وجهة نظره. فما هي حقيقة الأمر؟

إن تدبر آيات القرآن العظيم ذات الصلة بموضوع “التسيير والتخيير”، بوسعه أن يجعلنا نتبيَّن أن الأمر ليس على ما يبدو عليه من غموض وإبهام، كما خُيِّل إلى من بحث فيه، وأن الحقيقة واضحة جلية وضوح وجلاء كل حقيقة جاءنا بها هذا القرآن، طالما يسَّره الله تعالى للذكر والتدبر. فالقرآن العظيم بيَّنها دون لبس عندما صرَّح بأن الإنسان قد خُيِّر فاختار، وأن هذه الخِيَرة التي اختارها الإنسان تكفل له حرية الاختيار طالما حمل الأمانةَ عن ظلم منه وجهل بما سينجم عن حمله هذا من عذابات ومكابدات (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب).

ولذلك فليس هناك من جبر ولا تسيير طالما حمل الإنسان أمانة الاختيار، وكان اختياره هذا هو الذي يُحاسَب عليه. ولأن الإنسان، شأنه شأن غيره من مخلوقات الله تعالى، يعيش في عالمٍ محتجبٌ فيه الله بحجاب من الأسباب فلم يكن للإنسان أن يشاء فتتحقق مشيئته إلا من بعد أن يشاء الله وفق ما تقضي به قوانين التدخل الإلهي غير المباشر في أحداث هذا الوجود إمضاءً لمشيئة الإنسان وتفعيلاً لهذه المشيئة بما تستلزمه من رفدٍ وإمداد إلهيين. وبذلك تكون الإجابة على السؤال “شئنا أم شاء الله؟” هي: شئنا فشاء الله، على أن يكون واضحاً أن مشيئتنا لن يُكتب لها أن تتحقق على أرض الواقع إلا بهذا الإمداد الإلهي الذي يكفل لها تحققها هذا. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا واحدةً من آيات القرآن العظيم التي تُجمل الأمر في كلمات معدودة (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (29 التكوير).

أضف تعليق