بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الكثير أن بالإمكان تعريف رسالة الإسلام بأنها عبارة عن مجموعة من الأوامر الإلهية التي إن لم يتقيَّد بها الإنسان فسيعاقب بالتخليد في النار. كما ويعرِّف البعض رسالة الإسلام بأنها توحيد الله، وذلك رداً على كل عقيدةٍ قائمةٍ على الإشرااك به تعالى. فهل في هذا التعريف أو ذاك ما يفي بالتعريف الحق لرسالة الإسلام؟
إن الإسلام ليس منظومةً من الأوامر الإلهية، التي فرضها الله تعالى على الإنسان، والتي سيُعاقَب عليها إذا لم يلتزم بتنفيذها بجهنم. فالإسلام جاء ليُنذر ويحذِّر من جهنم، لا ليعاقب مَن لم يلتزم بأوامر الله تعالى بجهنم! والفرق كبير جداً بين من ينظر إلى الإسلام فلا يرى فيه إلا أوامر وعقوبات، ومن ينظر إليه فيراه رسالة إنذار وتحذير من جهنم التي سيُخلَّد فيها مَن لم يؤمن بها فيتَّقيها. فالإنسان، بانشغاله بالحياة الدنيا، وانصرافه عن الإيمان بالله واليوم الآخر، سيجلب على نفسه ما يجعل منه عاجزاً عن أن يصلح ما تضرر منه جراء أكل أبويه من الشجرة المحرمة. ولذلك فلن يُفلح الإنسان إذا ما اقتصر “دينه” على فعل هذا والامتناع عن ذاك من حسنات سيئات، طالما لم يكن الإيمان بالله واليوم الآخر سابقاً لكل عمل. فالأصل هو توطين العقل وتهذيب النفس وفقاً لهذا الإيمان بما هو ليس بواقعي، وبما يتناقض مع ما يقوم عليه هذا الواقع ويستند إليه، وفق ما تقضي به شرائط الـ “هنا” والـ “الآن”.
وبذلك يتبيَّن لنا أن التعريف السائد والدارج للإسلام، على أنه منظومة أخلاق ليس إلا، هو تعريف لا يمكن له أن يستوعب ما انطوى عليه الإسلام من غيبٍ يتجاوز هذه الأخلاق التي بوسعنا أن نقع عليها كلها عند من لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
