بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تتميز القوانين الوضعية عن الدين الإلهي بأنها تتطور من البسيط إلى الأكثر تعقيداً، وذلك بتطور قدرات أشرار بني آدم على الالتفاف والمناورة على نصوص هذه القوانين. أما الدين الإلهي، فلا تطور هناك على الإطلاق على نصوصه المقدسة طالما كان المراد الإلهي من الإنسان على مر الأزمان هو ذاته دون أن يطاله أي تغيير مهما جدَّ واستجد من مكرٍ لهذا الإنسان ودهاء. فرسالة الدين الإلهي كان على الدوام مفادها الإعلامُ بأن الله تعالى واحد أحد لا شريك له، وأنه جامع الناس ليوم لا ريب فيه هو يوم القيامة. وهذه عقيدة لم ينلها أي تغيير على مر العصور. والمتغير الوحيد في الدين الإلهي هو “الشرعة” و”المنهاج” اللذان يتغيران بتغير الأزمان، وذلك وفق ما يرتأيه الله تعالى، وهو الأعلم بمصالح عباده. و”الشرعة” و”المنهاج” هذان لا علاقة لهما على الإطلاق بفحوى رسالة الدين الإلهي التي، وعلى العكس منهما، لا تتغير بمرور الزمان.
ويخطئ من يظن أن تجليات الدين الإلهي على مر الزمان تجعل من هذا التجلي له يتمايز عن ذاك تمايزاً يختلف به الواحد عن الآخر اختلافاً جوهرياً يطال لب الرسالة وجوهرها. فكل تجلٍّ للدين الإلهي لا يجيء بجديد يتمايز بموجبه هذا التجلي عن سابقاته من التجليات. ويبقى الفرق الوحيد بين هذا التجلي وذاك قائماً على أساسٍ من “الشرعة” و”المنهاج” اللذين يتميز بهما كل تجلٍّ من تجليات الدين الإلهي تميزاً لا ينبغي على الإطلاق أن يُستند إليه للتفريق بين هذه التجليات: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون) (48 المائدة). ولذلك نهى القرآن العظيم عن أن يصار إلى التفرقة بين رسل الله، وأمر بوجوب الإيمان بهم كلهم جميعاً: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون) (136 البقرة)، (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) (285 البقرة).
إذاً فالدين الإلهي “صمدي” طالما لم تتغير عقيدته على مر الزمان، وطالما كانت هذه العقيدة يعرِّفها الإيمانُ بالله الواحد الأحد وبيوم الحساب.
