بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
الحي من بني آدم هو ليس بالضرورة حياً بنظر الله تعالى. فالإنسان مخلوق بايولوجي تسري فيه حياة هي بنظر العلم حياة حقيقية لا مراء فيها. إلا أن هذه “الحياة البايولوجية” لا تكفل للإنسان أن يكون ذا “حياة روحية”. فالإنسان الحي بايولوجياً قد لا يكون حياً روحياً. وحياة الروح لا يتأتى للإنسان أن يحظى بها إلا من بعد أن يمن الله تعالى عليه فيُحييه (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) (122 الأنعام). و”الإنسان الحي” علامة حياته هي بأنه ينتصح بإنذار الله له فيشرع بالعمل جاهداً حتى لا يطاله عذابه تعالى فيكون ممن ذكرتهم الآية الكريمة (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) (من 73 يونس).
وعلامة الحياة هذه قد ذكرها القرآن العظيم في الآية الكريمة (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) (69 – 70 يس). إذاً فلا حياةَ حقيقيةً إلا لمن كان حياً بإحياء الله تعالى له من بعد أن كان ميتاً لا حياة فيه. وإذا ما أردتَ أن تكون حياً، فلا سبيل هناك أمامك غير أن تأمل بأن يحييك الله وذلك بأن تعمل جاهداً حتى تكون ممن استحق تدخله تعالى فأحياه. وهذا ليس بالأمر الهيِّن طالما كان يتطلب منك أن تناصب نفسك العداء وأن تسير على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابطه ومحدداته دون أن تخالط سيرك أيةُ شائبةٍ من شوائب الهوى.
ولقد حرص التصوف على أن يجعل السائر على طريق الله يدعوه تعالى “يا حي” طالباً منه أن يحييه بهذا الذي يصر على ملازمته ورداً ما استطاع أن يلتزم به ذكراً بالقلب واللسان.
