الملائكة والحيوانات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

a lionيظن البعض أنني أبالغ في هذا الذي يرونه إمعاناً مني في الانتقاص من الإنسان والإعلاء من شأن الحيوان! وهذا إن دل فإنما يدل على ما فات هذا البعض من تمايز خُلُقي قائم بين الحيوان والإنسان، وإن كان هناك من التشابه البايولوجي بينهما ما يجعل من القائلين بحقيقة التطور يبنون عقيدتهم التطورية هذه على أساسٍ صلبٍ متين، وذلك بالمقارنة مع من يزعم بأن لا صلةً هناك تصل ما بين الإنسان والحيوان. كما ويدل هذا أيضاً على ما فات هذا البعض من تدبُّرٍ لما جاء به القرآن العظيم من إقرارٍ بهذا الذي يجعل من الإنسان غير المؤمن أدنى شأناً من الحيوان. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (179 الأعراف)، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (44 الفرقان)، (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُون) (21 -22 الأنفال)، (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُون) (55 الأنفال).

ولقد قطع القرآن العظيم بتفوُّق الحيوان على الإنسان، وذلك بأن ذكر ما يجمع بين صنوف الحيوان كلها جميعاً والملائكة الكرام عليهم السلام من قيامٍ بعبادة الله تعالى وبما يجعل من الإنسان يُستثنى طالما كان السواد الأعظم من بني آدم بعيدين كل البُعد عن تحقيق الغاية التي لأجلها خُلقوا. فإذا كان الله تعالى قد خلق الإنس والجن لا لشيء إلا ليعبدوه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون) (56 الذاريات)، فإن الملائكة وكل دابةٍ في السموات والأرض يسجدون لله في الوقت الذي لا يسجد له تعالى من البشر إلا قليل: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (49 النحل).

أضف تعليق