بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قد يظن البعض أنني أبالغ في العودة بين الحين والآخر إلى ماضينا الإنساني السحيق متسائلاً عن هذا الذي حدث فجعل منا نشذ عن الطبيعة ونتناشز معها، ونحن الذين ما كان لنا أن نوجد أصلاً لولا هذه الطبيعة! ويفوت هذا البعض أن الإجابة على السؤال “كيف أصبح الإنسانُ إنساناً؟” بمقدورها أن تقدم إجابات على أسئلة كثيرة ليس بالإمكان أن نجيب عليها قبل إجابتنا على هذا السؤال. فالإنسان، بهذا الشذوذ منه عن الطبيعة والتناشز معها، لغز مستعصٍ على الحل. إذ لا شيء هناك في الطبيعة، التي بوسعنا أن نتعامل معرفياً معها، بمقدوره أن يذهب بهذا الإلغاز الذي تمثِّله الظاهرة الإنسانية بشذوذها عن الطبيعة وتناشزها معها. كما أن الإجابة عن السؤال “كيف أصبح الإنسان إنساناً؟” بوسعها أن تجيب على تلك الأسئلة ذات الصلة بمعرفة ما إن كان هناك في الكون بشرٌ آخرون غيرنا. فإذا التزمنا الرواية التي يقدِّمها الدين الإلهي بشأن نشأتنا وأصلنا الفضائي الذي تحقق لنا بأكل أبوينا من الشجرة المحرمة في جنة الله الفضائية، فإن هذا سيجعل بمقدورنا أن نتبيَّن العلة التي جعلتنا مختلفين عن باقي مفردات الطبيعة، كما أن بوسعه أن يقدِّم لنا ما يجعل منا مستيقنين من ألا بشر آخرين هناك غيرنا في هذا الكون.
