الجبل والقرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لو أنزلنالماذا كان بإمكان الإنسان ألا يكون كالجبل الذي ذكر الله تعالى أنه لو أنزل عليه القرآن العظيم لخرَّ خاشعاً متصدعاً من خشيته؟ (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) (21 الحشر). إن الإجابة على هذا السؤال يتكفل بها تدبُّر الآية الكريمة 72 من سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)؛ فالجبل، باختياره ألا يحمل الأمانة، قد استحق ألا يكون هناك بينه وبين الله تعالى حجاب يحول دون أن يصيِّره تجلِّي الله تعالى له بهذا القرآن خاشعاً متصدعاً، وذلك مقارنةً بالإنسان الذي سارع إلى حمل هذه الأمانة فكان أن جعل ذلك منه محتجباً عن الله تعالى بحجابٍ يجعل بمقدوره أن يتجلى له الله تعالى بقرآنه العظيم دون أن يُحدث ذلك فيه ما كان سيُحدثه تنزُّل هذا القرآن على الجبل.

إن كل ما في السموات والأرض من موجودات، نباتيةً كانت أم حيوانية أم من الجمادات، سيكون رد فعلها على نزول القرآن عليها هو الخشوع والتصدع من خشية الله، وذلك لأنها كلها جميعاً قد سبق لها وأن أبت أن تحمل الأمانة لإشفاقها منها. فهذا الإباء من هذه الموجودات أن تحمل الأمانة هو الذي جعلها غير محتجبةٍ عن الله تعالى كما يحتجب اللهُ عن الإنسان احتجاباً يجعل بمقدوره ألا يحدث فيه قرآن الله ما يجعله يخر لله خاشعاً متصدعاً. ولقد ذكر القرآن العظيم ما كان من أمر جبل سيدنا موسى عليه السلام مع الله الذي تجلى له، فكان أن خر صعقاً من خشيته تعالى.

وبذلك يتبيَّن لنا، من جديد، أن القرآن يفسِّر بعضه بعضاً كما علَّمنا حضرة سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه، إذ بمستطاعنا أن نتدبَّر هذه الآيات الكريمة الثلاثة فيتبيَّن لنا، بهذا التدبر، ما انطوت عليه من معانٍ ما كان لنا أن نقع عليها إلا بتدبُّرها سويةً.

أضف تعليق