بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يؤاخذني البعض على أنني أبالغ في التذكير بالآخرة والتخويف من نارها، وذلك لكثرة ما أردده من زعمٍ بأن الدين الإلهي يتمحور من حول مفردةٍ بعينها هي هذه الآخرة ونارها! فهل أنا حقاً مبالغٌ ومغالٍ بهذا الإصرار مني على تبيان ما أزعم أنه جوهر رسالة الدين الإلهي وفحوى حقيقته الإلهية؟
بدايةً لابد لي من أن أذكر أن هذا الإلحاح مني على الآخرة ونارها ليس وليد أيام كهولتي هذه، وإنما يعود بجذوره بعيداً إلى أيام شبابي الأولى، وذلك عندما كنت في التاسعة عشرة من عُمُري. إذاً فليس الأمر مردَّه إلى ما يجيء به خريف العُمُر من مشاعر وأحاسيس يفجِّرها في الوجدان دنو الأجل ونهاية القصة! فالأمر كله منوط بتدبُّر ما جاءنا به قرآن الله العظيم من حقائق بالإمكان أن نعدِّدها واحدةً واحدة، كما هو بالإمكان أن نحسب معدَّل تكرار كل واحدة من هذه الحقائق. فإذا ما نحن شرعنا بتسطير هذه “الحقائق القرآنية”، وبحساب معدل ورود كل واحدة منها، فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن أن عدد هذه الحقائق محدد، وأن أكثر هذه الحقائق وروداً وتكراراً هي تلك التي تتعلق بالآخرة بعثاً ونشوراً وحساباً وناراً وجنة. وهذا يجعل منا مُلزمين بأن نخلص إلى نتيجةٍ مفادها أن الدين الإلهي يدور في دائرةٍ مركزها الآخرة ونارها.
وبذلك يتبيَّن أن ما قمت به طوال ما يقرب من 37 عاماً، من تذكير مستمر بالآخرة وتخويف من أهوالها، لا يمكن أن يكون مرده شيء غير ما يُمليه على كل متدبِّر للقرآن العظيم ما تدور حوله آياته الكريمة بهذا الإلحاح منها على الآخرة ونارها.
