بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من بين ما انفرد به القرآن العظيم بتفوقه المعرفي هو هذا الذي جاءنا به من نبأ قرآني يقين بأن الكون ليس متكوناً من الأرض ونجوم المجرات وكواكبها وأقمارها فحسب، كما كان هو الاعتقاد السائد قبل أن يجيئنا علم الفلك المعاصر بخلاف ذلك، وذلك بتبيينه أن هناك ما بين هذه الأجرام السماوية أجراماً أخرى غير مرئية. فالقرآن العظيم قد سبق علم الفلك المعاصر بتقريره أن الوجود هو “السموات والأرض وما بينهما”. ولقد وردت العبارة القرآنية الكريمة “السموات والأرض وما بينهما” سبعة عشر مرة في القرآن العظيم، وذلك بتنويعاتٍ عدة هي: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (من 17 المائدة)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) (من 85 الحجر)، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (من 65 مريم).
صحيحٌ أن العبارة القرآنية “السموات والأرض” وردت 115 مرة في القرآن العظيم، إلا أن إصرار هذا القرآن على أن هناك “ما هو” بين السموات والأرض أمرٌ يسترعي الانتباه ويجدر بنا أن نوليه ما يستحق من التدبر. فالسموات، وفقاً لما جاءنا به القرآن العظيم، هي ليست السماء طالما كانت هذه السموات هي مجموع كل الأجرام السماوية من شموس وكواكب وأقمار. وما بين هذه الأجرام السماوية موجوداتٌ لم نكن لنتبيَّن منها شيئاً قبل أن يجيئنا علم الفلك المعاصر بنبئها.
إن المفهوم القرآني للسموات، باعتبارها كل ما خلا كوكب الأرض من نجوم وكواكب وأقمار، ليؤكد صواب ما ذهبت إليه في منشورات سابقة من أن السموات السبع هي كواكب تماثل كوكب الأرض وليست كما ذهب إليه التفسير التقليدي باعتبارها “طبقاتٍ سماوية” يعلو بعضها البعض!
