بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يصر برنامج “فضائيون قدامى” (Ancient Aliens) على أن هناك في الكون كائناتٍ فضائيةً هم بشرٌ أمثالنا وأشباهنا. والقرآن العظيم يقول بخلاف ذلك، إذ لا يرد فيه ما يتفق مع مذهب مُنظِّري هذا البرنامج. فالإنسان ليس هناك من تواجد له في هذا الكون على غير كوكب الأرض هذا الذي نشأ منه وغادره، ثم سرعان ما عادَ إليه بعد مدة من الزمان قضاها في كوكب آخر مماثل لهذه الأرض. إلا أن هذا القرآن يذكر أيضاً أن الملائكة بإمكانهم أن يتمثلوا بشراً أسوياء يظنهم الناظر إليهم بشراً أمثالنا. لنتبدر الآيات الكريمة التالية: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (16-17 مريم)، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24)إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (24 -25 الذاريات)، (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (33 العنكبوت)، (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (9 الأنعام).
إن “بشرية” الملائكة هي هذا “التمثُّل” الذي يجعل الناظر إليهم يراهم بشراً. وهذا التمثل هو الذي مكَّن سيدنا آدم عليه السلام من أن ينظر إلى الملائكة فيراهم، وذلك في الجنة التي أسكنه الله تعالى إياها وزوجه (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين) (31-34 البقرة).
إذاً فالملائكة ليسوا بشراً، وإن كان بمقدورهم أن يتمثلوا للإنسان بشراً أسوياء أشباهنا وأمثالنا.
