بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما قدرَ إبنُ آدم الصلاة حق قدرها، وذلك بظنه أنها ليست من عظائم الأمور، ولذلك تراه يحرص على الاستهانة بها والتهوين من عظيم قدرها، وذلك مصداق قوله تعالى (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (من 15 النور)! وهذا ليس بالمستغرب طالما كان الإنسان تتحكم فيه نفسه، وطالما كان إله الإنسان هواه الذي يوهمه ألا ضرورةَ هناك لهكذا التزام كالذي تستوجبه الصلاة في وقتها! فكثيرٌ منا يستهين بالصلاة إذ يرى أن الإيمان “الذي يعشِّش في قلبه” لا يستدعي منه هذه “الحركات” من قيامٍ وركوعٍ وسجود! ولو أننا تدبَّرنا القرآن العظيم، لتبيَّن لنا أن هذه الصلاة التي نستهين بها قد جاء فيه بشأنها ما كان حرياً بنا أن نعتبر به فلا يكون حظ الصلاة منا هذا الذي نحن عليه من تهاونٍ فيها.
فلقد جاء في هذا القرآن أن الله تعالى أمر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (من 132 طه). ولقد ذكر هذا القرآن أيضاً ما قاله سيدنا عيسى عليه السلام بشأن الصلاة: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) (من 31 مريم). كما جاءنا هذا القرآن بأمر الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (14 طه).
إذاً فها هم أنبياء الله تعالى يؤمرون بوجوب لزوم الصلاة، وها نحن لا نرى ضيراً في التهوين من شأنها والاستهانة بها! فيا لها من عظمةٍ تلك التي يفاخر بها هذا الإنسان وهو ينظر إلى نفسه فيراها أعلى شأناً من أنبياء الله!
