بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الإنسان أن الله قد ميَّزه عن باقي مخلوقاته تعالى بخلقه إياه في أحسن تقويم، وأنه مازال محتفظاً بخِلقته الفريدة هذه على الرغم من أن القرآن العظيم كان صريحاً في تصريحه بأن الإنسان قد رُدَّ أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم. ولقد فات هذا الإنسان أن الله تعالى قد خلق كل شيءٍ في أحسن تقويم، وأن الإنسان لم ينفرد بهذه الخِلقة طالما لم يكن هو الوحيد من خلْقِه تعالى مَن تميَّز بها. ولكنه غرور إبن آدم الذي جُبل به الإنسان وجعله ينظر إلى الوجود حواليه فيرى فيه نقصاً يعجز عن أن يتبيَّنه في نفسه! فالوجود المحيط بالإنسان ينطق بالكمال، وذلك لأن الله تعالى خلق كل شيء في هذا الوجود كاملاً مكتملاً مكمَّلاً لا ينقصه شيء على الإطلاق. وكيف لا وهذا الوجود قد أبدعه بديع السموات والأرض (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (117 البقرة). فكل ما في الوجود بديعٌ إذ هو مخلوقٌ في أحسن تقويم؛ وكيف لا واللهُ يقول في قرآنه العظيم (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل)؟
إذاً فإتقان الصنعة هو سمة خلْق كل مخلوق طالما كان الخالق هو الله تعالى الذي خلق كل شيء في أبهى صورة ممكنة. ويخطئ من يظن أن “عظمة الإنسان” قد اقتضت أن يُحرَم الوجود من هذا الإتقان الإلهي لينفرد به هذا الإنسان! فعلى الإنسان أن يتعلم كيف يكون متواضعاً في نظرته إلى نفسه طالما لم يكن بمقدوره أن يحتفظ بـ “خِلقة أحسن تقويم” إلا إذا كان من القلة القليلة التي وصفها القرآن العظيم بأنهم “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”!
