هل هناك تصوفٌ سياسي؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

img-20180406-wa0017205147888.jpg

ضلَّ كثيرٌ ممن ظنوا أنهم على شيء، وذلك بزعمهم أن هناك إسلاماً سياسياً يؤهِّلهم للقول بأن بمستطاع الإسلام أن ينافس أهل الدنيا على دنياهم فيكون بذلك للمسلمين حظ من هذه الدنيا حكماً وحكومةً تخيَّلوها الحل الإلهي لمشاكل الإنسانية بهذا الذي ستفرضه على الأمة من “تديُّن” بحد السيف! ولقد فات هؤلاء أن الإسلام ما جاء ليفرض نفسه بالقوة على الناس، وأن الأصل في الأمر هو اختيارٌ يقوم به المرء بملء إرادته دون تخويفٍ أو ترهيب. فالإسلام جاء يخاطب الفرد ليكون مسلماً باختياره ورغبته، وليس ليفرض عليه أن يتديَّن به قسراً وجبراً! وبذلك يكون الداعين إلى “الإسلام السياسي” قد برهنوا على أنهم ليسوا على شيء، وأن الواحد منهم هو أبعد ما يكون عن فقه ما جاء به الإسلام. فالإسلام ما جاء ليكون سيفاً مسلَّطاً على رقاب العباد فيُكرههم على ما لا يريدون. وفرائض الإسلام لا ينبغي أن تُفرَض على الأفراد، طالما كان الأصل أن يفرض الفرد هذه الفرائض على نفسه لا أن تُفرض عليه بقوة السيف!

ولأن التصوف هو ممارسة الإسلام والتديُّن به بإتقان، فإن كل دعوةٍ إلى “تسييس” التصوف ستجنح به عن تطابقه مع الإسلام ليُصبح شيئاً آخر غير التصوف. فكما أن لا إسلامَ سياسياً هناك، فكذلك ليس هناك من تصوف سياسي. وكل من يزعم أن التصوف له أن يخوض في غمار معترك السياسة إنما هو يخوض فيما لا علم له به، وذلك لغايةٍ في نفسه ومرضٍ في قلبه. فالتصوف لا علاقة له بالسياسة من قريب أو بعيد، طالما كانت الآخرة هي شغله الشاغل. فهل يصحُّ لديك أن يكون هناك تصوف دنيوي حتى تقول بأن هناك تصوفاً سياسياً؟!

لقد جاء الإسلام ليُعين الإنسان على نفسه فلا يُمكِّنها منه بهذا الذي يريد مَن يتوهم أن الإسلام سياسة فيجعل بذلك لهذه النفس ما تتمكن به من إحكام سيطرتها عليه، وذلك بجعلها له يتقاتل مع أهل الدنيا على دنياهم فتشغله هذه الدنيا عن الآخرة. وبذلك يتحتَّم على كل مَن انتهج نهج التصوف أن ينصرف عن السياسة طالما كان فيها ما يوجب عليه أن ينجرف بعيداً عما جاء به الإسلام.

أضف تعليق