التفوق المعرفي للقرآن العظيم على نسبية آينشتاين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سبحان الذي أسرى بعبده ليلاًيتميز عقل الإنسان بهذه المقدرة الفذة على أن تتعايش فيه منظومتان فكريتان تناقض واحدتهما الأخرى في الوقت الذي لا يستشعر هذا العقل حرجاً على الإطلاق، إذ يؤمن بكلٍّ منهما على الرغم من شديد تناقضهما الصارخ هذا! ويخطئ مَن يظن ويتوهم أن الإنسان كائنٌ منطقي لا قدرةَ له على المخالفة عما يقضي به المنطق السليم! فالإنسان قد برهن، وعلى مر تاريخه على أرض هذا الكوكب، على أن بمقدوره أن يعيش وفي رأسه جملة من المتناقضات التي يؤمن بها كلها جميعاً دون أن يجد في هذا الإيمان منه ما يستدعي وجوب أن يقوم بـ “غربلةٍ فكرية” تنتهي به إلى اطِّراح ما يُناقض المنظومة الفكرية التي يظن أنه مؤمن بها!

ولا أدل على هذا التناقض، الذي لا يجد الإنسان غضاضةً في التعايش معه دون أن يدرك له وجوداً داخلاً من ثنايا عقله، من أنك تجد من يقول إنه مؤمن بالله تعالى وهو يؤمن في ذات الوقت بما تسنى له الوقوع عليه من نسبية آينشتاين! فلو أنه أمعن الفكر قليلاً في هذا الذي يؤمن به، لوجد أن الواحد منهما يناقض الآخر وينفيه ويحكم ببطلانه! فإما أن يقول بأنه مؤمن بالله تعالى، وإما أن يكون مؤمناً بنسبية آينشتاين. ولكن أنى للواحد منا أن يكون عازماً على ألا يعيش وهذه التناقضات تصول وتجول في رأسه؟! فذلك أمرٌ يتطلب منه أن يكون مدركاً لما يعنيه قوله بأنه مؤمن بالله تعالى، كما هو يتطلب منه أن يعي ما يعنيه قوله بأنه يؤمن بنسبية آينشتاين. فأن يقول الواحد منا إنه مؤمن بالله تعالى، فذلك يعني أنه يؤمن بإلهية القرآن العظيم الذي لا يُقر ما ذهبت إليه نسبية آينشتاين من أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة في هذا الكون! فنسبية آينشتاين لا قيام لها على الإطلاق إلا على أساسٍ من تحديد السرعة القصوى في هذا الكون بسرعة الضوء. وأنت إذا ما قلتَ بخلاف ذلك، وذلك بأن تقول إن هناك في الكون سرعات تتجاوز سرعة الضوء، فإنك تكون بذلك قد عارضتَ نسبية آينشتاين. ففي هذا القرآن ما يؤكد استحالة أن تكون سرعة الضوء هي السرعة القصوى في الكون. فيكفينا أن نتذكر يوم القيامة وما سيحدث فيه من انهيار لكل ما في الكون من مجرات بنجومها وكواكبها وأقمارها. فانهيارٌ لحظي، كهذا الذي يتحدث عنه القرآن العظيم يوم القيامة، لا يمكن أن يحدث إذا ما كانت سرعة هذا الانهيار محددة فلا تتجاوز بحال سرعة الضوء! إن الانهيار اللحظي للكون يوم القيامة يتطلب أن تكون سرعة هذا الانهيار تفوق سرعة الضوء وبما يستوجبه أن ينهار كل شيء بلمحٍ بالبصر.

وقد يعترض البعض فيقول بأن لا تناقض هناك بين ما يقول به القرآن العظيم ونسبية آينشتاين، وذلك طالما كانت سرعة الضوء هي السرعة القصوى للأشياء في هذه الحياة الدنيا، وإن يوم القيامة سيجيء بعالَمٍ آخر لا يشترط فيه أن تكون السرعة محددةً بسرعة الضوء. وأذكِّر هؤلاء بحقيقتَين جاءنا بهما القرآن العظيم؛ الحقيقة الأولى أن هذا القرآن قد نزل به حضرة سيدنا جبريل عليه السلام من عند الله تعالى الذي تفصل بيننا وبينه سموات ممتدة بأبعادٍ تُقدَّر بمئات الملايين من السنوات الضوئية، وهذا يعني أن رحلة حضرة سيدنا جبريل عليه السلام، عبر السموات، تستغرق ملايين السنين! ونحن نعلم يقيناً ما يخالف ذلك، إذ لم يتطلب الأمر غير ساعاتٍ، أو لحظات، لينزل القرآن العظيم على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. والحقيقة الثانية، أن رحلة الإسراء والمعراج من مكة المكرمة إلى أقطار السموات والأرض حيث جنة المأوى، ذهاباً وإياباً، لم تستغرق غير بضعة ساعاتٍ من الليل. فكيف تكون إذاً سرعة الضوء هي أقصى سرعة في الكون؟

إذاً، فإن الوقت قد حان لنقرر أي السبيلين نسلك؛ فإما أن نؤمن بإلهية القرآن العظيم، فيتوجب علينا حينها أن نحكم ببطلان نسبية آينشتاين، وإما أن نؤمن بهذه النسبية فنكون بذلك قد خالفنا عما جاءنا به هذا القرآن. والأمر متروك لك لتختار ما يُمليه عليك عقلك الذي يتوجب عليك أن تضطره إلى الاختيار بين هاتين المنظومتين الفكريتين المتناقضتين، وذلك حتى لا تكون إنساناً متناقضاً يؤمن بالشيء ونقيضه في ذات الوقت! فإما ما جاءك به القرآن، أو ما تقول به نسبية آينشتاين.

أضف تعليق