تفوق الإسلام المعرفي على نظريات داروين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍالتطور البايولوجي حقيقةٌ من حقائق هذا الوجود. ولأنه كذلك، فلقد جاء في القرآن العظيم ما يؤكد ذلك. فهذا القرآن حافلٌ بالعديد من الآيات الكريمة التي يتبيَّن بتدبُّرها أن الحياة البايولوجية قد تطوَّرت على هذه الأرض، وأن الإنسان قد تم تخليقه وفق مقتضيات قوانين البايولوجيا التطورية، وذلك كما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّر بعضٍ من هذه الآيات الكريمة: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاء) (من 45 النور)، (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) (2 الأنعام)، (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) (14 نوح)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) (12 -14 المؤمنون).

إن الإنسانوالتطور البايولوجي قانونٌ لا ينبغي أن نظن به غير الحق فنتوهم أن داروين قد جاء به، وهو في حقيقة الأمر لم يقم إلا بإيراد نظريات خُيِّل إليه أن بمقدورها أن تُعينه على تفسير آليات هذا التطور؛ فكان أن خرج علينا بنظرية “البقاء للأصلح”، ونظرية “الصراع من أجل البقاء”. وإذا كان هناك ما بإمكاننا أن نعثر عليه من توافق بين ما يقول به داروين، وما يقول به القرآن العظيم بخصوص التطور البايولوجي للحياة، فإن هناك الكثير مما بوسعنا أن نتبيَّنه من تعارض قائم بين القرآن وداروين. صحيحٌ أن القرآن العظيم يُقِر بوجود تشابهات بين الإنسان والحيوان، إلا أنه يقر أيضاً بأن هناك من التناشز القائم بينهما ما لم يستطع داروين أن يتبيَّنه على الرغم من شديد وضوحه. فالقرآن العظيم حافلٌ بذكر ما يتميز به الإنسان عن الحيوان بهذا الذي يجعل منه كائناً غير طبيعي يتناشز مع الطبيعة ويشذ عنها، وذلك كما بالإمكان أن نتبيَّنه بتدبُّر بعضٍ من الآيات القرآنية الكريمة التي وثَّقت لخروج الإنسان على الطبيعة: (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا) (11 الإسراء)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) (من 67 الإسراء)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) (من 100 الإسراء)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (من 54 الكهف)، (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) (17 عبس).

يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن القرآن العظيم يقول بأن هناك من التباين بين الإنسان والحيوان ما يوجب علينا أن نفكر ملياً في هذا الذي جعل من الإنسان يشذ عن ماضيه الحيواني ويتناشز مع أصله الطبيعي. وفي هذا ما يجعل من القرآن العظيم متفوقاً على مقاربة داروين لقانون “التطور الطبيعي” وذلك طالما لم يكن بمقدور ما جاء به داروين من نظريات أن تتبيَّن ما بين الإنسان والحيوان من تباين واختلاف، وطالما كان كل ما دارت حوله هذه النظريات لا يعدو ما يتشابه به الإنسان والحيوان.

والإسلام يتفوق معرفياً على نظريات داروين، التي ظن أنها تمكِّنه من أن يفسّر قانون التطور البايولوجي على هواه، وذلك لأن القرآن العظيم، كتاب الإسلام الإلهي، لا يوافق داروين فيما ذهب إليه من أن هناك صراعاً بين أنواع الحيوان من أجل البقاء، وأن البقاء هو من نصيب الأصلح. فالله تعالى قد ذكر في قرآنه العظيم أنه أتقن كل شيء خلقه: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (من 7 السجدة)، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل).

فليس هناك إذاً في الطبيعة من تفاوت بين أفراد النوع الواحد يكون هناك بموجبه من هو أفضل من غيره حتى يُكتب للأفضل البقاء، ويكتب على الأقل حظاً الفناء! والإسلام ينظر إلى الصراع بين الأنواع في الطبيعة فلا يراه صراعاً من أجل البقاء، ولكنه يراه صراعاً يهدف إلى نشر الحياة البايولوجية في عموم كوكب الأرض.

وهكذا يتبين لنا بهذه المقارنة السريعة ما لهذا القرآن العظيم من تفوق معرفي على ما جاء به داروين من نظريات توهَّمنا أنها قد نجحت في التعليل لتطور الحياة البايولوجي على هذا الكوكب.

أضف تعليق