بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يبالغ الإنسان في تقدير إنجازاته ظناً منه وتوهماً أنها إنما تعبِّر عن عظمته المفتون بها! وأنت إذا ما تصفحتَ تاريخ الإنسان على هذا الكوكب فلن تعجز عن أن تجد ما لا قدرةَ لك على حصره وإحصائه من الأمثلة التي تدلل على انبهار الانسان بنفسه؛ هذا الانبهار الذي يصل في كثير من الأحيان إلى حد يذكِّر بما يُفترض أن يكون عبادةً خالصةً لوجه الله تعالى، إلا أنها قد حِيد بها عن هذه الوجهة المقدسة لتدور في فلك العبودية لهذه النفس والتقديس بحمد هواها!
ومن أكثر إنجازات الإنسان قدرةً على أن تبرهن على افتتانه هذا بنفسه هبوطه على سطح القمر؛ ذاك الهبوط الذي صاحبته العبارة الشهيرة “خطوة صغيرة لإنسان.. قفزة عملاقة للإنسانية”! فهل حقاً كان هبوط الإنسان على سطح القمر قفزةً عملاقة للإنسانية؟ إن الإجابة على هذا السؤال يتكفل بها تذكُّر حقيقة كون سطح القمر لا يزال على حاله منذ أن وطأته قدما الإنسان! فلم يحدث هناك ما يستدعي منا أن نتوهم تلك الخطوة الصغيرة فنظن أنها في حقيقة الأمر قفزة عملاقة! فهل لنا هناك على سطح القمر تواجدٌ من بعد ما يقرب من خمسين عاماً على هبوطنا عليه؟! أين هي تلك القواعد القمرية (Lunar Bases) التي كان من المفترض أن تغطي مساحات شاسعة من سطحه؟! وما الذي استفادته البشرية من تلك الخطوة الصغيرة؟! هل عادت علينا بشيء خلاف ذاك الأثر على تربة القمر؟!
وإذا كانت خطوة الإنسان على سطح القمر لم ينجم عنها ما يجعل لها ذلك الأثر العملاق على مسيرة الإنسانية، فإن هناك خطوةً أخرى لم تنل ما تستحقه من اهتمام العلم، على الرغم من أنها تحمل في طياتها ما يبشِّر بفتح أبواب مستقبلٍ جديد أمام الإنسانية جمعاء. وهذه الخطوة هي ما صح عن مشايخ التصوف من قدرةٍ لهم على طي المسافات بخطوة واحدة تمكِّنهم من الارتحال من مكان إلى آخر بلمحٍ بالبصر. فلماذا أحجم العلم عن إيلاء هذه الظاهرة المنافية للعقل ما تستحقه من اهتمام علمي، لا لشيء إلا لأنها من تلك “الظواهر الدينية” التي يزعم العلماء أنها لا يمكن أن تخضع لمعايير البحث العلمي، وذلك لاستعصائها على التقيُّد بضوابط وشرائط المختبر (Laboratory Controlled Conditions)؟!
إن خطوة الإنسان الصغيرة، التي هي في حقيقتها قفزة عملاقة للإنسانية، هي خطوة شيخ الطريقة الذي طُويت له الأرض فكان له أن يقطعها من مشارقها إلى مغاربها بطرفة عين. والعلم مدعو ليبحث في هذه الظاهرة الخارقة علَّه يجد فيها ما يكشف النقاب عن فيزياء وبايولوجيا أخريين تمكِّن الإنسان من سبر أجواز الفضاء بلمحٍ بالبصر.
