“السيف أصدق إنباءً من الكتب”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

sword

تمثل لي كلمات أبي تمام “السيف أصدق إنباء من الكتب” هذه، الشعار الذي يتطابق مع مقاربتي الأبستمولوجية للعلم الغربي. فهذا العلم قائم على قدمين تمثل إحداهما النظرية وتمثل الأخرى التجربة. ومنذ أن قررت أن أتخذ الفيزياء مجال دراستي الجامعية، وجدت أنني أنفر من “النظرية” وأُقبِل على “التجربة”، وذلك لأن “التنظير” فيه من الخيال ما ليس في “التجريب”. وهكذا توالت السنون وأنا أزداد إيقاناً بأن خياري هذا كان هو الخيار الصحيح طالما تراكمت على مر هذه السنين لدي الأدلة والبراهين على عجز العلم النظري عن أن يقدِّم لنا “الوصف الحقيقي” لما يحدث في هذا الوجود. فالعلم النظري بوسعه أن يخبرك عن العقل الذي أبدعه أكثر مما بمقدوره أن ينبأك عن الوجود الذي يزعم هذا العقل أنه يعرفه! والعلم التجريبي، بالمقابل، ليس بمقدوره أن يجعلك تضل سبيلك إذا ما أنت اتخذته منهاجك المعرفي، طالما لم يكن هذا العلم ليضاهي العلم النظري الذي يريدك أن تصدق ما يقوله لك بخصوص حقيقة ما يحدث في هذا الوجود.

ولقد ازداد تشبُّثي بالعلم التجريبي عندما اتخذت التصوف منهاجاً لحياتي، وذلك لأن التصوف يقوم على أساسٍ من “التجريب والاختبار” بهذا التأكيد منه على أن التديُّن لا يمكن أن يقتصر على “محفوظاتٍ دينية”، وأن الفيصل الذي بوسعه أن يبرهن على أنك تسير على طريق الله تعالى، منضبطاً بمحددات وضوابط هذا الطريق من دون أن تخالط مسيرك شوائب النفس والهوى، هو ما ينبغي أن تقع عليه من عجائب وغرائب وخوارق عادات تلاحق بالضرورة كل من جد واجتهد على هذا الطريق المقترب به من الله تعالى، طالما كان هكذا اقتراب لا يمكن له إلا أن يتجلى في حياة السائر المُجِد المخلص بهكذا ظواهر خارقة للمألوف والعادة. وبذلك يكون بمقدورك أن تستيقن من أنك على الطريق الصحيح، وذلك طالما كانت هذه الظواهر الخارقة للعادة أصدق إنباء عن حالك مع الله تعالى من تلك “المحفوظات” التي لن يكون حمل عقلك لها ليجعل منك أفضل من الكتب التي تحملها مادامت كلماتها لم تفعل فيك ما كان ليجعلك تقترب من الله حقاً.

أضف تعليق