في الكرامات دواء لكل داء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يخطئ من يظن أن الطب المعاصر قد تمكن من إحكام سيطرته على الأوبئة والأمراض، وذلك طالما لاتزال الإنسانية تئن جراء الكثير من هذه العلل والأسقام التي عجز هذا الطب عن أن يجد لها دواء شافياً. كما أن الكثير مما بحوزتنا اليوم من دواء لا يمكن لنا على الإطلاق أن نعتبره الدواء الناجع، وذلك طالما كان تعاطيه تصاحبه بالضرورة أضرارٌ جانبية لا مفر منها. فالطب، الذي بين أيدينا اليوم، لا يمكن أن يُنظر إليه على أنه الطب المثالي، وذلك طالما لم يكن بمقدوره أن يقدِّم للإنسان نظاماً صحياً مثالياً خالياً من العيوب، ويمكِّنه في الوقت ذاته من التصدِّي لكافة مسببات الأمراض، ويتكفل بتوفير العلاج الناجع لكل ما يعتور بدنه من علل وأسقام وأوبئة وأمراض. ولكن الأمل يظل يحدونا، وذلك طالما كان حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد سبق وأن بشَّرنا بأن الله تعالى ما أنزل من داء إلا وأنزل معه الدواء. صحيحٌ أن هكذا أمل قد لا يبدو أن هناك ما يبرِّره، إذا ما نحن قصرناه على منظومة الطب المعاصر، إلا أن هناك ما يسوِّغ لهذا الأمل، وذلك إذا ما نحن أدركنا أن العلم الغربي ليس هو كل ما بمقدور الإنسان أن يحيط به من العلم. فالطب المعاصر يستند إلى منظومة العلم الغربي الذي أسس بنيانه المعرفي على رؤية الوجود بعينٍ تنظر إلى وقائعه وظواهره وأحداثه التي ظن أنه قد تمكَّن من تفسيرها والتعليل لها وفقاً لمنظومةٍ معرفية أقصت واستبعدت كل ما استعصى عليها تفسيره والتعليل له. ومن هذه الظواهر التي أبت أن تُسلم قيادها للعلم الغربي، فأعجزته عن أن يعلل لها ويفسِّرها، تبرز كرامات الأولياء، التي حكم عليها هذا العلم بأنها حكايات ميثولوجية تنتمي إلى عالم السحر أكثر من انتمائها لعالم الواقع! وهذا إن دل فإنما يدل على إيثار العلم الغربي لكل ما يسهل عليه التعامل المعرفي معه، ظناً منه وتوهماً أن ما يعجز عن أن يحيط به، بالتنظير والتعليل والتفسير، لابد وأن يعمل جاهداً على إقصائه بعيداً عن ساحة الاختبار والتجريب!

إن قراءةً متأنيةً متمهلة في كرامات الأولياء بمقدورها أن تجعلنا نستبشر خيراً بما انطوت عليه من آفاقٍ واسعة بمقدور العلم الغربي أن ينتفع بها إذا ما هو تخلى عن عنصريته وجهالته وغروره، وشرع من فوره بدراستها وفق ما يقضي به منهجه العلمي، ووفق ضوابط ومحددات السياق الصوفي الذي لا يمكن لهذه الكرامات أن تتجسد على أرض هذا الواقع إلا بالاستناد إليه. فيكفي العلم الغربي دليل وبرهان، أن هناك من كرامات الأولياء ظواهر خارقة للعادة يتجلى فيها شفاء فوري لجروح يتم إحداثها في الجسم، وذلك كما بإمكان الدراويش المتصوفة القيام به من فعاليات “الشفاء الآني للإضرار المتعمَّد إحداثه في الجسم” (The Instantaneous Healing of the Deliberately Caused Bodily Damage). فإذا كان الطب المعاصر عاجزاً عن أن يفقه الكيفية التي يتأتى بموجبها لجسم الإنسان أن تشفى لحظياً الجروح التي تعمَّد الدراويش المتصوفة إحداثها فيه، فإن هذا العجز يستدعي منه ضرورة أن يسارع إلى إجراء ما يستدعيه الأمر من بحوث ودراسات وفق ما يقضي به المنهج التجريبي-الاختباري، وذلك بغية الوقوع على ما يكفل له أن يلج إلى عالم جديد من الطب لابد وأن يكون فيه ميسَّر دواء كل داء. فنحن لا ندري ما الذي ينتظرنا من خير عميم إذا ما نحن شرعنا بدراسة كرامات الأولياء دراسةً تجريبية-اختبارية. فهذه الكرامات فيها ما يعجز العقل عن أن يجد له تفسيراً. وهذه الكرامات سترغمنا على ضرورة أن نعيد تعريف ما درجنا على اعتباره مستحيلاً. وهذه الكرامات تعد بمستقبلٍ جديد تزول فيه أمراض الإنسان وتتلاشى لتصبح أثراً بعد عين. والأمر كله منوطٌ بإرادة العلم الغربي الذي بمقدوره أن يجعل المستحيل ممكناً إذا ما هو وضع يده بيد مَن بمقدوره أن يتيح له أن يقارب كرامات الأولياء بالتجريب والاختبار.

أضف تعليق