بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
بالإمكان أن يُقارب الإسلام فيُعرَّف بدلالةٍ من أن المتديِّن به يحرص جاهداً على ألا يقصد غير الله تعالى بقوله وعمله. وبذلك يكون المسلم هو من توجَّه بعباداته، قولاً وعملاً، إلى الله تعالى قاصداً وجهه الكريم دون أن يقصد بتعبُّده أن تنظر إليه أعينٌ غير أعين الله تعالى. وهذا ليس بالأمر الهيِّن طالما كان الغالب الأعم هو ما تراه من حرصٍ للإنسان على أن يتوجَّه بقوله وعمله إلى الآخرين لينظروا ما هو عليه من حالٍ مع الله تعالى! ولقد ذكر القرآن العظيم حال من يحبهم الله لأنهم أرادوا بعباداتهم وجهه تعالى، ولم يقصدوا وجهاً آخر غيره. والوجه هنا يشير إلى عينيه اللتين تنظران إلى العبادة قولاً وعملاً. فكثير من الناس يعبد الله تعالى رئاء الناس، وذلك بحرصه على أن يعرِّفهم بما يقوم به من عبادات توسلاً لإعجابهم، وذلك مصداق ما جاءت به الآيات الكريمة التالية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين) (264 البقرة)، (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا) (38 النساء)، (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (47 الأنفال).
أين هذا من أولئك الذين يتعبدون الله تعالى ولا يريدون إلا وجهه؟ لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) (من 272 البقرة)، (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون. وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُون) (38- 39 الروم)، (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (من 52 الأنعام)، (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (من 28 الكهف).
إذاً فالإسلام هو أن تعبد الله ولا ترجو إلا وجهه تعالى ينظر إلى عبادتك التي عليك أن تحرص على ألا تبتغي من ورائها وجهاً آخر غيره.
