الله والساعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَاتحدثتُ في منشورات سابقة عن جوهر الرسالة الإلهية التي لم تتغير بتعاقب الأزمان وظلت محافظةً على فحواها الذي يتلخص بمفردتَين رئيستين: وحدانية الله تعالى، واليوم الآخر. ويخطئ من يظن أن الدين الإلهي ما أنزله الله إلا ليطالب الإنسان بفعل كذا والامتناع عن كذا، لا لشيء إلا رغبةً منه تعالى في إثبات ألوهيته وربوبيته وتذكير الإنسان بأنه عبدٌ لله ليس إلا! وكذلك يخطئ من توهم الدين الإلهي منظومةً من الأوامر والنواهي التي يتكفَّل عمل الإنسانية بموجبها بجعلها تعيش في مجتمع فاضل تكون هذه الحياة الدنيا كل همِّه وما يشغل باله! كما ويخطئ من يهمِّش الدين ويسطِّحه فيجعل منه نظاماً أخلاقياً لا يريد من الإنسان إلا أن يكون كائناً حسن السيرة والسلوك، دون أن يكون للآخرة من حضورٍ في هذا النظام إلا للتخويف والترهيب بغية ضمان التزام الفرد بأوامر الله ونواهيه!

وهذا كله ليس من الدين في شيء إلا إذا ما وُضِع كلُّ شيءٍ في موضعه الصحيح. فالأصل أن يُدرِك الإنسان أن له إلهاً واحداً هو الله تعالى، وأن هذه الدنيا هي ليست خاتمة المطاف وكل ما هنالك مادامت الآخرة تكاد أن تشرق شمسها. وكل ما جاء به دين الله تعالى من أوامر تحض على التخلِّي عن كل ما هو مذموم، والتحلِّي بكل ما هو محمود، لا ينبغي أن يكون الغاية طالما كان هو من بين ما يُتوسَّل به ليتحقق للعبد العابد أن يعبد الله تعالى موقناً بأحديَّته إيقانه بأن الآخرة حق وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها. وهذا ما ينبغي لنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة 9- 16 من سورة طه صلى الله تعالى عليه وسلم التي وثَّقت لذلك اللقاء النادر بين سيدنا موسى عليه السلام وربِّه عز وجل: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى. إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى).

أضف تعليق