بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
اليوم هو ذكرى مرور ثلاثين سنة على بداية سيري على طريق الله تعالى وفقما تقضي به ضوابط التصوف ومحدِّداته. ففي مثل هذا اليوم، 14/نيسان (أبريل) من عام 1988، قُدِّر لي أن أتعرَّف إلى الطريقة “العلية القادرية الكسنزانية” بطريقةٍ لا تخلو مما بالإمكان وصفه بأنه كرامةٌ من كرامات مشايخ هذه الطريقة الجليلة. ولقد شهدتُ خلال هذه السنوات الثلاثين من كرامات مشايخ هذه الطريقة ما لستُ لأبالغ إذا ما أنا قدَّرته بالآلاف. وهذا هو علة استمراري في السير على طريق الله تعالى وفق ضوابط ومحددات هذه الطريقة المباركة.
فالرحلة على طريق الله تعالى شاقةٌ وشيِّقة في الوقت ذاته. فهي شاقة لأنها تجر على السائر ابتلاءات ليس باليسير الصمود في وجهها طالما كان يرفد هذه الابتلاءات “تحالف ميتافيزيقي” بين عدوَّين لدودَين لكل إنسان: النفس والشيطان. وهذه الرحلة شيِّقة لأنها تتيح للسائر بجد واجتهاد أن يكون شاهداً على ما لطريق الله تعالى من قدرةٍ على “اجتذاب” الكرامات وجعلها تلاحقه في حلِّه وترحاله ليلَ نهار. وهذه الكرامات هي التي لولاها ما كان لي من قدرةٍ على ألا أصغي إلى ما تقوله النفس وما يوسوس به الشيطان. ولذلك كان التصوف هو السبيل الوحيد الذي يمكِّن العابد من أن يقهر هذه “الهجمات الميتافيزيقية” التي لولا كراماته لمزَّقته إرباً.
ومما ينبغي ذكره بخصوص هذه الكرامات هو أنها تجارب بإمكان السائر على طريق الله تعالى أن يكون شاهداً عليها بنفسه ولا يكون كل حظه منها هو مجرد سماعه ما يردده الآخرون عنها. ولذلك تكون شهادتك على هذه الكرامات هي دليلك وبرهانك على أنك تسير على طريق الله تعالى حقاً، مادمتَ قد تقيَّدتَ بمحدِّداته التعبُدية وضوابطه السلوكية.
