النفاق كفرٌ وزيادة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌيظن البعض منا أنه بمنأى عن أن تكون النار مثواه، وأنه بمأمن من أن لا يُزحزَح عنها، وذلك لأنه ليس بكافرٍ طالما كان لسانه يُقِر بأن الله تعالى موجود وأنه يؤدي من العبادات ما هو كافٍ من وجهة نظره ليجعله يُحشر في زمرة المتقين! وهذا وهم خطير إذ يُزيِّن لصاحبه أنه ليس على شفا حفرةٍ من النار طالما لم يكن من الكافرين الذين يجاهر الواحد منهم بأنه لا يؤمن بالله تعالى! فجهنم، وفقما يتوهم هذا البعض، هي ليست إلا للكافرين الذين لا يؤمنون بالله تعالى. ولقد فات هؤلاء أن يتذكروا أن المنافقين قد توعَّدهم قرآن الله العظيم بعذابٍ يفوق عذاب الكافرين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (144 النساء).

كما أن النفاق ليس بذاك البعيد عن الكفر؛ فالنفاق كفرٌ وزيادة. والمنافق كافرٌ قبل أن يكون أي شيء آخر. وما فرَّق الله تعالى في قرآنه العظيم بين هاتين الفئتين الضالتَين إلا لنعلم أن المنافق هو من أبطن الكفر وأظهر الإيمان. وبذلك يتوجَّب على الواحد منا أن يحذر نفسه التي تزيِّن له أنه مادام ليس بكافر فله أن يأمن عذاب النار! فالنفاق أخطر عليك من الكفر، وذلك طالما كانت نفسك تستطيع أن تخدعك بأن تقول لك إنك في مأمن من عذاب النار مادمتَ تؤمن بالله تعالى بدلالة كونك لستَ ممن يكفر به!

فإذا أردتَ ألا تكون منافقاً، فما عليك إلا أن تفعل كل ما بوسعك ليدخل الإيمان في قلبك وذلك بأن تحرص الحرص كله على أن تعي ما تقول وتعنيه إذ تقول “آمنتُ بالله”. وهذا يستدعي أن يكون الإتقان في العبادات منهجك الذي لا تحيد عنه ما استطعت. وبذلك تكون من المحسنين الذين كان الإحسان وسيلتهم لنيل واستحصال إحسان الله تعالى الذي يتجلى عليهم بكل ما هو كفيلٌ بأن يجعلهم بمنأى عن أن يكون الواحد منهم من الذين نافقوا كفراً بالله وزيادة (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (26 يونس).

أضف تعليق