بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرت في منشور سابق أن واحداً من أكثر الأمثال الفلسفية الغربية قرباً إلى عقلي هو ذاك الذي بالإمكان أن يترجم إلى “المزاعم الإستثنائية براهينها استثنائية”. ولذلك يتوجب على كل من يروم أن يخوض حواراً جاداً هادفاً مع واحدٍ من عباد الله الملحدين أن يكون قبلها قد بلغ في علاقته مع الله تعالى مبلغاً يؤهله لأن يكون من أوليائه الصالحين طالما كان ذلك هو السبيل الوحيد ليكون من أصحاب الكرامات. فأصحاب الكرامات وحدهم هم من بمقدورهم أن يأتوا بتلك “البراهين الاستثنائية” التي بوسعها أن تقدم الدليل على أن الله تعالى موجود بحق، وأن ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام من ربهم حق، وأن معجزاتهم حق. وإلا فلن يكون حوارك مع “صديقك الملحد” إلا خوضاً في ملاججات غير هادفة ولا طائل من ورائها ولن ينتهي بك الأمر إلا وأنت أقرب إلى ما هو عليه صاحبك من سيء حال مع الله تعالى، طالما كان ما بحوزته من أسئلة واعتراضات لا يقابلها من جانبك إلا ما أنت تظن أن فيه من الحجة والبرهان ما هو كفيلٌ بجعله يشاطرك ما تظن وتتوهم أنك عليه من إيمان!
إذاً فما عليك إلا أن تجد وتجتهد في سيرك على طريق الله تعالى علَّ صدقك مع الله تعالى أن يصيِّرك أحد أوليائه الصالحين فتكون ذا كرامات، ويكون بمقدورك بالتالي أن تضطر مَن تحاوره من الملحدين إما أن يسير معك على هذا الطريق، وإما أن يصمت لعجزه عن أن يعلل لما جئته به من الكرامات عجزه عن أن يجيأه علمه بها.
وهكذا يتبين لك مقدار الظلم والحيف والجور الذي تعرض له التصوف على يد الغلاة والمتشددين الذين لم يروا فيه إلا منافساً لهم في الاستحواذ على اهتمام السامعين!
