الإسلام عصر نزول القرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلملماذا كانت رسالة الإسلام، التي نزل بها القرآن العظيم، تنطلق من وجوب الإقرار بأن لا إلهَ إلا الله، وبأن محمداً رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم)؟ لا يمكن أن يُجاب على هذا السؤال، إجابةً لا يعتورها نقصٌ ولا قصور، دون أن نستذكر الواقع العقائدي الذي كانت عليه جزيرة العرب عصر تشرُّفها بنزول القرآن العظيم عليها. فالغالبية العظمى من عرب الجزيرة كانت قد ضلَّت عن ملة أبيها إبراهيم عليه السلام، فابتعدت عن توحيد الله وأشركت به تعالى آلهةً كثيرة. ومعظم أهل الكتاب كانوا قد شاب تديُّنهم إشراكٌ بالله تعالى. وإن كان إشراك أهل الكتاب هذا يختلف في المظهر عن إشراك من ليس عندهم كتاب، فإنه يتطابق معه في الجوهر، وذلك لأن كلا الإشراكين قد أُسِّس له على نفي وحدانية الله تعالى. ولذلك كان لابد للإسلام من أن تكون أولى عباراته الإلهية شهادة أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له.

ولأن الغالبية العظمى من أهل الكتاب، الذين كانوا في جزيرة العرب، لم تكن لتصدِّق أن النبي المنتظر سيكون واحداً من غير ملَّتهم، ولأن مشركي الجزيرة ما كانوا ليتقبَّلوا أن يكون هناك من نبي إلا إذا كان واحداً من أعاظم وأكابر القوم، فإن الإسلام كان من المحتَّم عليه أن تكون ثاني عباراته الإلهية شهادة أن محمداً رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم). فيكفينا أن نتذكر عشرات الآيات الكريمة التي وثَّقت لرفض السواد الأعظم من أهل الكتاب لكون النبي المنتظر هو من غير ملَّتهم، حتى يتبيَّن لنا لماذا كانت رسالة الإسلام قد اشتملت على وجوب الإقرار بأن محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم هو ذاك النبي المنتظر. ومن هذه الآيات الكريمة: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (105 البقرة)، (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (من 73 -74 آل عمران)، (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (29 الحديد).

ويكفينا أن نتذكر ما وثَّقه قرآن الله العظيم من احتجاج مشركي الجزيرة على نبوة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ. وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم) (30 -31 الزخرف)، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيم) (11 الأحقاف).

إذاً فما كان سائداً في جزيرة العرب من عقيدةٍ قائمةٍ في غالبها الأعم على الإشراك بالله تعالى، وعلى انتظار نبي ما كان ليأتي أبداً، هو ما استدعى أن تكون رسالة الإسلام مستهلةً بـ “لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله” (صلى الله تعالى عليه وسلم).

أضف تعليق