الإسلام… مقاربةٌ معاصرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

مصحف القرآن وسبحة

ما الذي بمستطاع الإسلام أن يقدمه لهذا الزمان الذي تغوَّل فيه العلم حتى أصبح هذا العصر هو عصر العلم، كما يبرهن على ذلك ما جاءنا به هذا العلم من مبتكرات وإنجازات توهمنا معها أن بمقدوره أن يقدِّم إجابة وافية عن كل مسألة مهما تعاظمت تعقيداً؟ فهل ما زال بوسع الإسلام أن يقدِّم لهذا العصر ما يعجز العلم عنه؟ وهل بمقدور الإسلام أن يتصدى معرفياً لعصر العلم هذا، الذي يفاخر بإلحاده وبقدرته على أن يعلِّل للوجود وظواهره دون الحاجة إلى افتراض وجود الله تعالى؟ وهل حقاً لم يبق من الإسلام إلا رسمه الذي نحاول جاهدين أن نُبقي عليه تراثاً وإرثاً ليس إلا؟

هذه جملة من أسئلة لابد من أن تجيء إجاباتها بما هو كفيلٌ بجعلنا نفاخر بهذا الدين الإلهي الذي يأبى إلا أن يبرهن على أنه متعالٍ على كل زمان بخطابه المعرفي-الإعجازي الذي يسمو فوق كل ما يمثِّله لنا من إرث وتراث كما يظن ويتوهم من ليست له القدرة على أن ينظر إليه فيراه على ما هو عليه حقاً وحقيقة: ديناً إلهياً بكل ما تعنيه الكلمة. فالإسلام، بقرآنه العظيم، يتفوق معرفياً على كل علمٍ بشري. وهذا التفوق المعرفي للقرآن العظيم يتجلى في قدرته على أن يقدِّم لنا مقاربات معرفية لكثير من القضايا والمسائل التي لا قدرة للعلم المعاصر على أن يخوض فيها فيأتينا عنها بنبأ يقين. فيكفينا أن نتذكر أن العلم المعاصر ليس بمقدوره على الإطلاق أن يقارب الإنسان فيحدد علَّته التي جعلته يشذ عن الطبيعة ويتناشز معها ويخرج على قوانينها التي التزمت بها باقي مفرداتها من نبات وحيوان. كما ويكفينا أن نتذكر أن العلم المعاصر، بعجزه عن تحديد علة الإنسان، إنما يبرهن على عجزٍ معرفي آخر يتمثل في عدم قدرته على توصيف العلاج الكفيل بإنقاذ الإنسان من تداعيات هذه العلة الكأداء. ويكفينا أن نتذكر أن القرآن العظيم قد أجاب عن كثير مما هو لا يزال مستعصياً على العلم أن يخوض فيه من أمور غامضة ذات صلة بما تلطَّف فتوارى عن أنظار أجهزته وأدوات بحثه.

والإسلام، بكرامات أوليائه الصالحين، يُعجز العلم المعاصر عن أن يُقدِّم لهذه الظواهر المستعصية عليه التعليل العلمي وفقما انتهى إليه من نظريات خُيِّل إليه معها أن الوجود، بكل ما فيه من ظواهر ومظاهر، قد أصبح طوع بنانانها. والإسلام، بكرامات أوليائه الصالحين، يُعجز العلم معاصر أيضاً وذلك لأن هذا العلم غير قادر على الإطلاق على أن يجيء بمثل هذه الكرامات، على الرغم من شديد تبجُّحه وتفاخره بما هو قادرٌ عليه من قهرٍ لمستحيلات الطبيعة.

إذاً فالإسلام، بهذا القرآن العظيم وبكرامات أوليائه الصالحين، لايزال قادراً على أن يخاطب هذا العصر بلغةٍ يتبيَّن فيها ما حباه الله تعالى به من عزةٍ وتفوق حري بنا أن نفاخر بهما طالما كان الغير لا يستحيي أن يفاخر بعلمه الجهول!

أضف تعليق