بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن علماء العصر أن العلم “علمهم”، وأنهم المخوَّلون الوحيدون بالتحدُّث بلسانه، وأن الخطاب العلمي المعاصر، الذي قاموا بصياغته، خالٍ من كل ما هو يتناقض مع العلم بانتمائه لما هو “غير علمي”. إلا أن نظرةً متفحصةً للخطاب العلمي المعاصر بوسعها أن تكشف لنا عن أنه خطاب مؤدلج ميتافيزيقي لا يمكن بحال أن يتطابق مع “العلم” كما يظن ويتوهم هؤلاء العلماء. وهذا “العلم”، الذي أخفق الخطاب العلمي المعاصر في التطابق معه، هو “علم الظواهر والتجارب” الذي ما كان له أن يقول ما يصر هؤلاء العلماء على تقويله، وذلك باضطرارهم إياه إلى الانضواء تحت راية العلم النظري الذي تبنَّاه هذا الخطاب حتى أصبح لا فرق هناك بين الاثنين. وبذلك يخطئ من يظن أن الخطاب العلمي المعاصر قد قدَّم لنا العلم دون “إضافات” جعلت منه شيئاً آخر غير “علم الظواهر والتجارب”. فالخطاب العلمي المعاصر لم يجانب الصواب إذ قرأ ما تمخَّضت عنه الظواهر والتجارب قراءةً خاطئة، وذلك لأنه تدبَّرها بعين عقلٍ تصول فيه الميتافيزيقا وتجول، فكان محتَّماً بالتالي على هذا التدبُّر أن يتمخَّض عن أخطاءٍ كارثية جعلتنا نتوهم أن كل ما جاءنا به هذا الخطاب بشأن الوجود هو حق لا شك فيه.
لقد آن الأوان لنعمل على التقيُّد بمحدِّدات المنهج العلمي فلا نخالف عنها حتى ولو استدعى الأمر واقتضى أن نطَّرح الخطاب العلمي المعاصر ونستمسك بالعلم بعيداً عنه، وأن نقيِّد العلم بظواهره وتجاربه فلا نتيح له حرية التجوال في متاهات التنظير والتعليل والتفسير فنضل معه السبيل.
